شارك بها السبع الشداد ( 1 ) .
3 - قال عليه السلام : ( قد أحيا عقله ، وأمات نفسه ، حتى دق جليله ، ولطف غليظه ،
وبرق له لامع كثير البرق ، فأبان له الطريق ، وسلك به السبيل ، وتدافعته الأبواب إلى
باب السلامة ودار الإقامة ، وثبتت رجلاه بطمأنينة بدنه في قرار الأمن والراحة بما
استعمل قلبه ، وأرضى ربه ( 2 ) .
قال ابن أبي الحديد : ( واعلم ، أن قوله عليه السلام : ( وبرق له لامع كثير البرق ) هو حقيقة
مذهب الحكماء ، وحقيقة قول الصوفية أصحاب الطريقة والحقيقة ، وقد صرح
به الرئيس أبو علي ، ابن سينا في كتاب ( الإشارات ) ، فقال في ذكر السالك إلى مرتبة
العرفان : ( ثم إنه إذا بلغت به الإرادة والرياضة حدا ما عنت له خلسات من اطلاع
نور الحق إليه لذيذة كأنها بروق تومض إليه ثم تخمد عنه ، وهي التي تسمى
عندهم أوقاتا . . . ) . قال القشيري في الرسالة . . . : ( هي بروق تلمع ثم تخمد ،
وأنوار تبدو ثم تخفى . . . - إلى أن قال : - فهو كما تراه يذكر البروق اللامعة حسبما
ذكره الحكيم ، وكلاهما يتبعان ألفاظ أمير المؤمنين عليه السلام ، لأنه حكيم الحكماء ،
وعارف العارفين ، ومعلم الصوفية ، ولولا أخلاقه وكلامه وتعليمه للناس هذا الفن
تارة بقوله ، وتارة بفعله لما اهتدى أحد من هذه الطائفة ، ولا علم كيف يورد ،
ولا كيف يصدر ( 3 ) .
هامش
( 1 ) - البياضي : الصراط المستقيم ج 1 ، ص 222 .
( 2 ) - نهج البلاغة ، خ 218 .
( 4 ) - ابن أبي الحديد : شرح نهج البلاغة ، ج 11 : ص 137 .