قال الشيخ محمد جواد مغنية : ( وقيل هو الكرش ، ومن الذي يأكل كرش الخنزير ،
أو عظمه من يد مشوهة بالجذام ، وهل في الكون كله أبشع وأشنع من هذا الطعام
واليد التي تحمله ، هذه هي الدنيا في نظر علي قولا وفعلا وعاطفة وعقلا ، وهذا
هو واقعها وإن تحلت بالذهب ، ورفلت بالديباج ، وتعطرت بالعنبر ، وإذا خدعت
بها أنا ، وغيري من طلابها وكلابها ، فهل يخدع بها العقل السليم . . . ( 1 ) .
4 - وقال عليه السلام : ( . . . ولألفيتم دنياكم هذه أزهد عندي من عطفة عنز ( 2 ) .
قال ابن المنظور : ( في حديث على : ( لكانت دنياكم هذه أهون علي من عفطة
عنز ) ، والمعفطة : الأست ، والعرب تقول : ما لفلان عافطة ولا نافطة ، العافطة :
النعجة ( 3 ) .
5 - وقال عليه السلام : ( وإن دنيا كم عندي لأهون من ورقة في فم جرادة تقضمها ( 4 ) ،
ما لعلي ولنعيم يفنى ، ولذة لا تبقى ، نعوذ بالله من سبات العقل ( 5 ) ، وقبح الزلل ، وبه
نستعين ( 6 ) .
6 - وقال عليه السلام : ( فوالله ، ما كنزت من دنياكم تبرا ، ولا ادخرت من غنائمها وفرا ،
ولا أعددت لبالي ثوبي طمرا ، ولا حزت من أرضها شبرا ، ولا أخذت منه إلا
كقوت أتان دبرة ، ولهي في عيني أوهى وأهون من عفصة مقرة ( 7 ) .
أقول : الكنز : المال المدفون ، وكل شئ يرغب ويتنافس فيه ، والتبر - بكسر
الأول وسكون الثاني - : الذهب والفضة قبل أن يصاغ ، الوفر : المال ، والطمر
هامش
( 1 ) - المغنية : في ظلال نهج البلاغة ، ج 4 : ص 358 .
( 2 ) - نهج البلاغة ، خ 3 .
( 3 ) - ابن المنظور : لسان العرب / مادة ( عف ) .
( 4 ) - أي تكسرها بالسنان .
( 5 ) - سبات العقل : نومه .
( 6 ) - نهج البلاغة ، خ 222 .
( 7 ) نهج البلاغة خ 45 .