فإما أن يضل من تلقاء نفسه ، أو بإضلال غيره له ( 1 ) .
وقال : ( قال أبو مخنف : وقام رجل إلى علي عليه السلام ، فقال : يا أمير المؤمنين ! أي فتنة
أعظم من هذه ( يعني حرب الجمل ) ؟ إن البدرية ليمشي بعضها إلى بعض بالسيف !
فقال علي عليه السلام : ويحك ، أتكون فتنة أنا أميرها وقائدها ؟ والذي بعث محمدا بالحق
وكرم وجهه ، ما كذبت ولا كذبت ، ولا ضللت ولا ضل بي ، ولا زللت ولا زل بي ،
وإني لعلى بينه من ربي بينها الله لرسوله ، وبينها رسوله لي ، وسأدعى يوم القيامة
ولا ذنب لي . . . ( 2 ) .
3 - وقال عليه السلام : ( والله ، ما كتمت وشمة ( أي كلمة ) ، ولا كذبت كذبة ، ولقد نبئت
بهذا وهذا اليوم ( أي يوم بيعته ) ( 3 ) .
4 - وقال عليه السلام : ( وإني لعلى بينة من ربي ، ومنهاج من نبيي ، وإني لعلى الطريق
الواضح ألقطه لقطا ، انظروا أهل بيت نبيكم ، فالزموا سمتهم ، واتبعوا أثرهم ، فلن
يخرجوكم من هدى ، ولن يعيدوكم في ردي ، فإن لبدوا فالبدوا ، وإن نهضوا
فانهضوا ، ولا تسبقوهم فتضلوا ، ولا تتأخروا عنهم فتهلكوا ( 4 ) .
أقول : اللقط : أخذ الشئ من الأرض ، وإنما سمى اتباعه لمنهاج الحق لقطا
لأن الحق واحد ، والباطل ألوان مختلفة ، فهو يلتقط الحق من بين ضروب الباطل ،
والسمت - بالفتح - : الطريق ، ولبد : أقام .
5 - وقال عليه السلام : ( وقد علمتم موضعي من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالقرابة القريبة ،
والمنزلة الخصيصة ، وضعني في حجره وأنا وليد [ خ ل أنا ولد ] ، يضمني إلى
صدره ، ويكنفني في فراشه ، ويمسني جسده ، ويشمني عرفه ، وكان يمضغ الشئ
هامش
( 1 ) - ابن أبي الحديد : شرح النهج ، ج 1 : ص 239 .
( 2 ) - ابن أبي الحديد : شرح النهج ، ج 1 : ص 265 .
( 3 ) - نهج البلاغة ، خ 16 .
( 4 ) - المصدر ، خ 95 .