تحمل إليه من المدينة ( 1 ) .
3 - أيضا من معاوية بن عمار ، قال : حدثنا جعفر بن محمد بن علي : قال : ( ما
اعتلج على علي عليه السلام أمران لله قط ، إلا أخذ بأشدهما ، وما زال عندكم يأكل مما
عملت يده يؤتى به من المدينة ، وإن كان ليأخذ السويق فيجعله في الجراب ، ثم
يختم عليه مخافة أن يزاد فيه من غيره ، ومن كان أزهد في الدنيا من علي عليه السلام ؟ ! ( 2 ) .
4 - و - أيضا - عن جعفر بن محمد عليهما السلام قال : ( أعتق علي عليه السلام ألف مملوك مما
عملت يداه ، وإن كان عندكم إنما حلواه التمر واللبن ، وثيابه الكرابيس ،
وتزوج عليه السلام ليلى فجعل له حجلة فهتكها ، وقال : حسب أهل على ما هم فيه ( 3 ) .
5 - وقال أبو جعفر الإسكافي : ( وبلغ من صبره ما أن كان الجوع إذا اشتد به
وأجهده خرج يؤجر نفسه في سقي الماء بكف تمر لا يسد جوعته ولا خلته ، فإذا
أعطي اجرته لم يستبده وحده حتى يأتي به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وبه من الجوع مثل ما
به ، فيشتر كان جميعا في أكله ( 4 ) .
6 - وقال عليه السلام في كتابه لعثمان بن حنيف : ( ولو شئت لاهتديت الطريق إلى
مصفى هذا العسل ، ولباب هذا القمح ، ونسائج هذا القز ، ولكن هيهات أن يغلبني
هواي ، ويقودني جشعي إلي تخير الأطعمة ، ولعل بالحجاز أو اليمامة من لا طمع
له في القرص ، ولا عهد له بالشبع ، أو أبيت مبطانا وحولي بطون غرثى وأكباد
حرى ، أو أكون كما قال القائل :
وحسبك داء أن تبيت ببطنة * وحولك أكباد تحن إلى القد
أأقنع من نفسي بأن يقال : أمير المؤمنين ، ولا أشاركهم في مكاره الدهر ، أو
هامش
( 1 ) - الثقفي : الغارات ، ج 1 : ص 85 . ومكللة : محفوفة ، والعجوة : نوع من التمر .
( 2 ) - المصدر ، ص 81 . واعتلج : اجتمع .
( 3 ) - المصدر ، ص 92 .
( 4 ) الإسكافي : المعيار . الموازنة ص 238 .