أكون أسوة لهم في جشوبة العيش ؟ فما خلقت ليشغلني أكل الطيبات كالبهيمة
المربوطة همها علفها ، أو المرسلة شغلها تقممها ، وتكترش من أعلافها - إلى أن
قال : - لأروضن نفسي رياضة تهش معها إلى القرص إذا قدرت عليه مطعوما ،
وتقنع بالملح مأدوما ، ولأدعن مقلتي كعين ماء نضب معينها ، مستفرغة دموعها ،
أتمتلئ السائمة من رعيها فتبرك وتشبع الربيضة من عشبها فتربض ، ويأكل علي
من زاده فيهجع ، قرت إذا عينه إذا اقتدى بعد السنين المتطاولة بالبهيمة الهاملة
والسائمة المرعية ( 1 ) .
وقال محمد عبده في شرحه : ( كان - كرم الله وجهه - إماما علي السلطان ، واسع
الإمكان ، ولو أراد التمتع بأي اللذائذ شاء لم يمنعه مانع ، وهو قوله ( لو شئت
لاهتديت - الخ ) . والقز : الحرير ، والجشع : شدة الحرص ، وجملة ( ولعل - الخ )
حالية عمل فيها تخير الأطعمة ، أي هيهات أن يتخير الأطعمة لنفسه والحال أنه قد
يكون بالحجاز أو اليمامة من لا يجد القرص - أي الرغيف - ولا طمع له في
وجوده لشدة الفقر ، ولا يعرف الشبع ، وهيهات أن يبيت مبطانا أي ممتلئ البطن
والحال أن حوله بطونا غرثى - أي جائعة - ، وأكبادا حرى - مؤنث حران أي
عطشان - ، والبطنة - بكسر الباء - : البطر والأشر والكظة ، والقد - بالكسر - : سير
من جلد غير مدبوغ ، أي أنها تطلب أكله ولا تجده ، الجشوبة : الخشونة ، التقاطها
للقمامة أي الكناسة ، وتكترش أي تملأ كرشها ، لأروضن : أذللن ، وتهش أي
تنبسط إلى الرغيف وتفرح به من شدة ما حرمها ، ومطعوما حال من القرص كما
أن مأدوما من الملح ، أي مأدوما به الطعام ، ولأدعن - الخ أي لأتركن مقلتي أي
عيني وهي كعين ماء نضب أي غار معينها - بفتح وكسر - أي ماؤها الجاري ،
مستفرغة دموعها أي أبكي حتى لا يبقى دمع ، والربيضة : الغنم مع رعاتها إذا كانت
هامش
( 1 ) - نهج البلاغة ، قسم الرسائل / الرقم 45 .