أقول : قوله - رحمه الله - : أما الوجه الأول ففيه بعد من وجوه ، لأن القلب بنفسه
خلاف القاعدة الأدبية . وثانيا إذا نقل من ( مير ) عين الفعل - وهي الياء - إلى مكان
فاء الفعل - وهو الميم - يصير مير : يمر ، ومع ذلك إذا اشتق الأمير من ( يمر ) لم
يحصل المقصود ، لأن الأمير مهموز الفاء ، واليمير ليس كذلك . وهذا خلاف
المقصود .
واما قوله - رحمه الله - : ( والثاني إن يكون ( أمير ) فعلا مضارعا متكلما - إلى آخر
كلامه ( ره ) فهذا وإن كان أقرب إلى الواقع من الوجه الأول ، ولكن هذا أيضا غير
صحيح ، لأن الفعل إذا نقل على نحو الحكاية ك ( تأبط شرا ) لا يتغير إعرابه ، ولازم
ذلك أن يكون ( أمير ) في أمير المؤمنين دائما بالضم . وهذا فاسد بالضرورة ، لأنه
يتغير بحسب العوامل المختلفة بلا شك .
وأما قوله - رحمه الله - : ( الثالث أن يكون المعنى أن أمراء الدنيا يسمون بالأمير - إلى
آخر كلامه ، رفع مقامه ) فهذا كلام وجيه ، وقول لطيف يحتاج إلى بسط الكلام
حتى يتضح المقصود والمرام .
أخي العزيز ! إن عليا عليه السلام حيث إنه باب مدينة علم النبي وفقهه وحكمته ، وإن
نوره متحد مع نوره ومشتق من منبعه ، وإنه نفس النبي وروحه وعيبة علمه ،
إنهما تراضعا من ثدي واحد ، وإنهما مشتقان من نور الله عز وجل ، فكل ما ثبت
من الفضائل والكمالات لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فهو ثابت لعلى عليه السلام .
وها نحن ننقل - بعون الله تعالى - كلمات من كبار علماء العامة والخاصة حتى
يتبين الحق إن شاء الله .
الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) — صفحة 59
مساهمون: أحمد الرحماني الهمداني
ص٥٩