النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال لعلي : ( أنت مني بمنزلة هارون من موسى ) حق ولكن أخطأ
السامع ، قلت : فما هو ؟ فقال : إنما هو : أنت مني بمنزلة هارون من موسى . . . ) قيل
ليحيى بن صالح : لم لم تكتب عن حريز ؟ فقال : كيف أكتب عن رجل صليت معه
الفجر سبع سنين ، فكان لا يخرج من المسجد حتى يلعن عليا سبعين مرة ، وقال
ابن حبان : كان يلعن عليا بالغداة سبعين مرة ، وبالعشي سبعين مرة ، فقيل له في
ذلك ، فقال : هو القاطع رؤوس آبائي وأجدادي ( 1 ) .
قال ابن أبي الحديد : ( وقد كان في المحدثين من يبغضه ( يعنى عليا عليه السلام ) ،
وروى فيه الأحاديث المنكرة ، منهم حريز بن عثمان ، كان يبغضه وينتقصه ويروي
فيه أخبارا مكذوبة . قال محفوظ : قلت ليحيى بن صالح الوحاظي : قد رويت عن
مشايخ من نظراء حريز ، فما بالك لم تحمل عن حريز ؟ قال : إني أتيته فناولني كتابا
فإذا فيه : ( حدثني فلان عن فلان أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما حضرته الوفاة أوصى أن تقطع
يد علي بن أبي طالب ) ، فرددت الكتاب ، ولم أستحل أن أكتب عنه شيئا ( 2 ) .
أقول : إذا شاهدت ما تقدم من توثيقهم له واعتمادهم عليه ، ونقل البخاري
عنه حديثين في صحيحه - كما في ( هدى الساري ) ( ج 2 : ص 157 ) - وتعديل
أحمد إياه بقوله ( ثقة ، ثقة ) مع تصريحهم بأنه يلعن عليا ويبغض عليا وينتقص
عليا ويسب عليا وكان يحمل على علي ، تنكشف لك الحقيقة ، وتقول بعد
الحوقلة : بخ بخ لثقة ويا له من عدالة !
إن كان هذا عندك عادلا * فان المرادي لا محالة أعدل
هامش
( 1 ) - ابن حجر : تهذيب التهذيب ، ج 2 : ص 238 .
( 2 ) - ابن أبي الحديد : شرح نهج البلاغة ، ج 4 : ص 69 .