ويكفيني ، وأشكر لك بلاءك عندي ، فقال أبو طالب : خذ أيهم شئت ، فأخذ
عليا عليه السلام ، فمن استقى عروقه من منبع النبوة ، ورضعت شجرته ثدي الرسالة ،
وتهدلت أغصانه عن نبعة الإمامة ، ونشأ في دار الوحي ، وربي في بيت التنزيل ،
ولم يفارق النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حال حياته إلى حال وفاته لا يقاس بسائر الناس ، وإذا
كان عليه السلام في أكرم أرومة ، وأطيب مغرس ، والعرق الصالح ينمي ، والشهاب الثاقب
يسري ، وتعليم الرسول ناجع ، ولم يكن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ليتولى تأديبه ، ويتضمن
حضانته وحسن تربيته إلا على ضربين : إما على التفرس فيه ، أو بالوحي من الله
تعالى ، فإن كان بالتفرس فلا تخطأ فراسته ، ولا يخيب ظنه ، وإن كان بالوحي فلا
منزلة أعلى ولا حال أدل على الفضيلة والإمامة منه ( 1 ) .
هامش
( 1 ) - المجلسي : بحار الأنوار ، ج 38 : ص 295 . وتهدلت : تدلت ، والأرومة : أصل الشجرة .