الاسلام هو المعنى المراد من قوله تعالى عن إبراهيم الخليل ( 1 ) عليه السلام : وأنا أول
المسلمين ( 2 ) ، وفيما قال سبحانه عنه : إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب
العالمين ( 3 ) ، وفيما قال سبحانه عن موسى عليه السلام : وأنا أول المؤمنين ( 4 ) وفيما قال تعالى
عن نبيه الأعظم : آمن الرسول بما انزل إليه من ربه ( 5 ) ، وفيما قال : قل إني أمرت أن
أكون أول من أسلم ( 6 ) ، وفي قوله : وأمرت أن أسلم لرب العالمين ( 7 ) ) .
9 - قال أبو جعفر الإسكافي ( المتوفى 230 ) : ( فنبتدئ بذكر تقدمه في الإسلام ،
فإن الناس مختلفون في أبي بكر وعلى ، وقد أجمعوا على أن عليا أسلم قبله إلا
أنهم زعموا أن إسلامه كان وهو طفل ، فقد وجب تصديقنا في أنه أسلم قبله ،
ودعواهم في أنه كان طفلا غير مقبول إلا بحجة .
فإن قالوا : وقولكم ( إنه أسلم وهو بالغ ) دعوى مردودة .
قلنا : الإسلام قد ثبت له ، وحكمه قد وجب بالدعوة والإقرار ، ولو كان طفلا
لكان في الحقيقة غير مسلم ، لان أسماء الإسلام والأيمان وأسماء الكفر
والضلال والطاعة والمعصية إنما يقع على العقلاء البالغين دون الأطفال
( والمجانين ) .
وحجة ( أخرى ) - أيضا - : إن الله لم يرسل رسولا إلى الأطفال والمجانين ،
فلما رأيناه قد قصد صلى الله عليه وآله وسلم إلى علي بن أبي طالب ، فدعاه إلى الإسلام وأمره
بالأيمان وبدأ به قبل الخلق علمنا أنه عاقل بالغ وأن الأمر له لازم .
هامش
( 1 ) - كذا ، والكلام أمره تعالى لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
( 2 ) - الانعام ، 6 : 163 .
( 3 ) - البقرة ، 2 : 131 .
( 4 ) - الأعراف ، 7 : 143 .
( 5 ) - البقرة ، 2 : 285 .
( 6 ) - الانعام ، 6 : 14 .
( 7 ) - الأميني : الغدير ، ج 3 : ص 239 . والآية في غافر ، 40 : 66 .