ببغضهم ، فإنها كناية عن الاعتراف بإمامتهم وإنكارها للملازمة عادة بين حبهم
الحقيقي والاعتراف بفضلهم ، وبغضهم وإنكاره ، ولا يراد الحب والبغض
بأنفسهما إذ لا دخل لهما بماهية الايمان والكفر ، فلا بد أن يكونا كناية عن ذلك ،
فلا بد أن تكون الإمامة أصلا . . . )
ويشهد لكون الإمامة من أصول الدين أن منزلة الامام كالنبي في حفظ الشرع
ووجوب اتباعه والحاجة إليه ورئاسته العامة بلا فرق ، وقد وافقنا على أنها أصل
من أصول الدين جماعة من مخالفينا كالقاضي البيضاوي في مبحث الأخبار ،
وجمع من شارحي كلامه كما حكاه عنهم السيد السعيد رحمه الله ( 1 ) .
وقال - أيضا : ( لا يخفى أن رئاسة الامام رئاسة دينية وزعامة إلهية ونيابة عن
الرسول في أداء وظائفه ، فلا تكون الغاية منها مجرد حفظ الحوزة وتحصيل الأمن
في الرعية وإلا لجاز أن يكون الامام كافرا أو منافقا أو أفسق الفاسقين إذا حصلت
به هذه الغاية ، بل لابد أن تكون الغاية منها تحصيل ما به سعادة الدارين كالغاية من
رسالة الرسول ، وهي لا تتم إلا أن يكون الأمام كالنبي معصوما . . . ( 2 ) .
وقال - أيضا : ( الإمامة من أصول الدين كما هو الحق ( 3 ) .
2 - قال العلامة الأميني - رضوان الله عليه - : إن الخلافة إمرة إلهية كالنبوة وإن كان
الرسول خص بالتشريع والوحي الإلهي ، وشأن الخليفة التبليغ والبيان وتفسير
المجمل ( 4 ) . . . ) .
وقال - أيضا - في رد كلام ابن تيمية الحراني بعد أسطر : ( . . . على أن أحدا
لوعد الإمامة من أصول الدين فليس بذلك البعيد عن مقائيس البرهنة بعد أن قرن
هامش
( 1 ) - المظفر : دلائل الصدق ، ج 2 : ص 11 و 29 .
( 2 ) - المظفر : دلائل الصدق ، ج 2 : ص 29 .
( 3 ) - المصدر ، ص 296 .
( 4 ) - الأميني : الغدير ، ج 7 : ص 131 .