فقهاء الإمامية وأعلام الدين - رضوان الله عليهم أجمعين - وقد نقلنا أقوالهم في ذلك في
ص 124 ، لأن الله سبحانه وتعالى جعل الولاية والإمامة إكمال الدين ، ورضاه عن
المؤمنين ، وقرن المولى - عز شأنه - في الكتاب المبين ولاية نفسه وولاية نبيه
بولاية أمير المؤمنين ، وجعل - سبحانه - طاعته وطاعة نبيه ووصيه قرينا ، وجعل
الولاية بحيث لو لم تبلغ ما بلغت رسالة خير المرسلين ، وإنك إن كنت من أهل
الأنصاف واليقين لا يبقى لك شك بأن ولاية على وأولاده المعصومين وإمامتهم
من أصول الدين وأركان اليقين ، وها نذكر لك آراء المحققين وأعلام الدين
حتى تكون من أمرك على بصيرة ويقين :
1 - قال المحقق الأكبر العلامة المظفر ، : ( لا يخفى أن أصل الشئ أساسه وما
يبتني عليه ، فأصول الدين هي التي يبتني عليها الدين ، وبالضرورة أن الشهادتين
كذلك إذ لا يكون الشخص مسلما إلا بهما ، وكذلك الاعتراف بالامام للكتاب
والسنة .
أما الكتاب ، فقوله تعالى : أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ( 1 ) . فأن الاستفهام
فيه ليس على حقيقته لاستلزامه الجهل ، فلا بد أن يراد به الإنكار أو التوبيخ ، وكل
منهما لا يكون إلا على أمر محقق بالضرورة ، فيكون انقلابهم بعد موت النبي صلى الله عليه وآله وسلم
محققا ، ولذا قال : ( انقلبتم ) بصيغة الماضي تنبيها على تحققه .
ومن المعلوم أن الصحابة بعد موت النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يعدلوا عن الشهادتين فيتعين
أن يراد به أمر آخر ، وما هو إلا إنكار إمامة أمير المؤمنين عليه السلام إذ لم يصدر منهم ما
يكون وجها لانقلابهم عموما غيره بالاجماع ، فإذا كان إنكار إمامته عليه السلام انقلابا عن
الدين كانت الإمامة أصلا من أصوله .
ولا ينافيه أن الآية نزلت يوم أحد حيث أراد بعض المسلمين الارتداد ، فإن
هامش
( 1 ) - آل عمران ، 3 : 146 .