عن رحمة الله تعالى بحيث لا تشملهم الشفاعة مع أنا شاهدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
أرادهم بقوله : ( فأقول : سحقا سحقا ، لمن بدل بعدي ( 1 ) . فما الباعث على طردهم
وإبعادهم عن - ، - تعالى ؟ وما السبب لقوله صلى الله عليه وآله وسلم هذا ، مع أنه نبي الأمة وإمام
الرحمة وشافع المذنبين بقوله : ( ادخرت شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي ) ؟
إني اشهد الله وملائكته ورسله أني لا أعلم سببا لذلك إلا إنكار أصل من
أصول الدين وركن من أركانه ، وهو إمامة أمير المؤمنين وسيد الموحدين عليه السلام ،
وخلافته عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بلا فصل ، جعلنا الله بحقه وبحق ذريته الطاهرين
وبحق أسمائه الحسنى التي هي هم من أعوانهم وأنصارهم والمحبين لهم في الدنيا
والمرافقين لهم في الآخرة .
أهمية الإمامة والولاية :
نعم ، إن الدين الذي رجعوا عنه واستحقوا به الطرد والبعد عن رحمة الله تعالى
يوم يقوم الناس لرب العالمين هو الإمامة والولاية لأمير المؤمنين عليه السلام ، لأن الإمامة
من أركان الدين ، وأصول الأيمان واليقين بحيث تجب معرفتها كمعرفة رب
العالمين وخاتم النبيين ، والاعتقاد بها واجب على كافة المسلمين ( 2 ) ، وأن
المنحرفين عنها والمنكرين لها عن الإسلام خارجون وفي جهنم داخلون - إلا
القاصرين منهم والمستضعفين - وإن عومل بهم معاملة الاسلام والمسلمين
حفظا لمذهب أهل البيت : ومصلحة المؤمنين ، وهذا عقيدتي وعقيدة جميع
هامش
( 1 ) - قال العلامة القسطلاني في ( ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري ) ( ج 9 : ص 340 ) : ( فأقول سحقا
سحقا ) - بضم السين وسكون الحاء المهملتين وبالقاف والنصب - فيهما على المصدر ، أي بعدا بعدا
وكررها ثنتين تأكيدا . ( لمن غير بعدي ) أي دينه ، لأنه لا يقول في العصاة بغير الكفر سحقا سحقا بل يشفع لهم
ويهتم بأمرهم كما لا يخفى ) .
أقول : والدين هنا الولاية لأنها إسها وأصلها كما سنبين ، إن شاء الله تعالى .
( 2 ) - لآية الاكمال ، وآية الولاية ، وآية الإطاعة ، وآية التبليغ كما بين في محله .