وقاتلهم أبو بكر الصديق ( 1 ) .
وقال ابن المنظور في ( لسان العرب ) في مادة ( ردد ) : ( وفي حديث القيامة
والحوض : ( فيقال : إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم ) أي متخلفين عن بعض
الواجبات ، قال : ولم يرد ردة الكفر ، ولهذا قيد بأعقابهم لأنه لم يرتد أحد من
الصحابة بعده وإنما ارتد قوم من جفاة العرب ( 2 ) .
قال العلامة المظفر رحمه الله في رد كلام الفضل : ( فلا إشكال بظهور تلك الأحاديث
( روايات الحوض ) بأبي بكر وأتباعه دون أهل الردة لقرائن ، منها : دلالة بعض تلك
الأحاديث على ارتداد عامة الصحابة إلا مثل همل النعم ، ومنها تعبير بعضها بأنهم
( ما برحوا بعدك يرجعون على أعقابهم ) أو ( ما زالوا يرجعون على أعقابهم . . . )
أو ( إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم ) . . . فإن هذا النحو من
الكلام ظاهر في الاستمرار وطول مدة الارتداد ، وهو لا يناسب إرادة مانعي الزكاة
أياما وأشباههم ولا سيما أنهم رجعوا إلى الإسلام بإقرار الخصوم ( 3 ) .
وقال رحمه الله : ( . . . لا يناسب إرادة قوم مخصوصين من أهل البادية رأوا
النبي صلى الله عليه وآله وسلم أوقاتا قليلة وارتدوا أياما يسيرة وتابوا وأسلموا ( 4 ) .
وقال رحمه الله : ( على أن الكثير ممن زعموا ردتهم إنما منعوا الزكاة عن أبي بكر ،
وغاية ما يقال فيه الحرمة لا الارتداد ، ولذا أجرى عليهم عمر أحكام الإسلام فرد
سبيهم وأموالهم ، مضافا إلى أن هذه الرواية ( 5 ) وغيرها مصرحة بأنهم من الصحابة ،
هامش
( 1 ) - نقله دلائل الصدق ، ج 3 ، ص 400 و 412 .
( 2 ) - ليت شعري أن جفاة العرب من هم ؟ ألم ير ابن المنظور كلمة ( أصحابي ) في الأخبار ؟ ألم يكن
( أعقابكم ) ناظرا إلى عهد أكثر الصحابة بالجاهلية الأولى ؟ على أن وظيفة اللغوي تعريف اللغة لا الرأي في
مسائل الكلام . ( المصحح )
( 3 ) - المظفر : دلائل الصدق ، ج 3 : ص 410 .
( 4 ) - المصدر ، ص 411 .
( 5 ) - يعنى قوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( يا رب أصحابي ! فيقال : انك لا تدري ما أحدثوا بعدك ) .