الجزم بقوله : ( وأما الذي رجحناه نحن أخذا من مفاهيم الأخبار فهو القول
بالتمثل . . . فيكون عليه السلام ( يعني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ) يأتي إلى بعض المحتضرين بنفسه
الشريفة وصورته الأصلية ، ويأتي إلى بعض آخر بصورته الممثلة المشابهة لتلك
الصورة الأصلية . . . ( 1 ) إلا أن هذا مضافا إلى مخالفته للأخبار الماضية الناطقة
بأنهم عليهم السلام يحضرون عند المحتضر بأعيانهم لا أمثالهم وأشباههم وصورتهم
المشابهة لصورتهم الأصلية مناف لما في ذيل حديث التمثل ، إذ جاء في ذيله :
( فيقال له : هذا رسول الله وأمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين - صلوات الله
عليهم - رفقاؤك ) .
وهذه العبارات لا تساعد مع التمثل المذكور بتا ، أعني أنه لا يجوز أن يقال
لأشباههم عليهم السلام : هذا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأمير المؤمنين عليه السلام وهكذا سائر الأئمة عليهم السلام ،
و - أيضا - إن معنى التمثل غير المثول وهو الانتصاب بين يدي أحد أو الحضور
عنده ، ويمكن أن يقرأ ما في الحديث على صيغة المجرد فيكون بهذا المعنى
دون التمثل ، والشاهد على ذلك ما جاء في البحار عن محمد بن علي عليهما السلام ، قال :
( مرض رجل من أصحاب الرضا عليه السلام فعاده فقال : كيف تجدك ؟ قال : لقيت الموت
بعدك ؟ - يريد ما لقيه من شدة مرضه - فقال عليه السلام : كيف لقيته ؟ قال : شديدا أليما ،
قال : ما لقيته إنما لقيت ما يبدؤك به يعرفك بعض حاله ، إنما الناس رجلان :
مستريح بالموت ، ومستراح منه ، فجدد الأيمان بالله وبالولاية تكن مستريحا ،
ففعل الرجل ذلك ، ثم قال : يا بن رسول الله ! هذه ملائكة ربي بالتحيات والتحف
يسلمون عليك وهم قيام بين يديك ، فأذن لهم بالجلوس .
فقال الرضا عليه السلام : اجلسوا ملائكة ربي ، ثم قال للمريض : سلهم أمروا بالقيام
بحضرتي ؟ فقال المريض : سألتهم فذكروا أنه لو حضرك كل من خلقه الله من
هامش
( 1 ) - الجزائري : الأنوار النعمانية ، ج 4 : ص 212 .