ألا إنما التوحيد لولا علومه * كعرضة ضليل أو كنهبة كافر
ألا إنما الاقدار طوع يمينه * فبورك من وتر مطاع وقادر ( 1 )
تعاليت عن مدح فأبلغ خاطب * بمدحك بين الناس أقصر قاصر
صفاتك أسماء وذاتك جوهر * برئ المعاني من صفات الجواهر ( 2 )
يجل عن الاعراض والأين والمتى * ويكبر عن تشبيهه بالعناصر ( 3 )
إذا طاف قوم في المشاعر والضفا * فقبرك ركني طائفا ومشاعري
وإن ذخر الأقوام نسك عبادة * فحبك أوفى عدتي وذخائري
وان صام ناس في الهواجر حسبة * فمدحك أسنى من صيام الهواجر
وإن أك فيما جئته شر مذنب * فربك يا خير الورى خير غافر
إذا كنت للنيران في الحشر قاسما * أطعت الهوى والغي غير محاذر
نصرتك في الدنيا بما أستطيعه * فكن شافعي يوم المعاد وناصري
فليت ترابا حال دونك لم يحل * وساتر وجه منك ليس بساتر
لتنظر ما لاقى الحسين وما جنت * عليه العدى من مفظعات الجرائر
من ابن زياد وابن هند وابن * سعد وأبناء الإماء العواهر
بنى الوحي هل أبقى الكتاب لناظم * مقالة مدح فيكم أو لناثر
إذا كان مولى الشاعرين وربهم * لكم بانيا مجدا فما قدر شاعر
هامش
( 1 ) الاقدار : جمع قدر وهو قضاء الله تعالى واليمين القوة وجعله وترا لأنه لا يماثله أحد من الناس .
مطاع أي تطيعه الاقدار .
( 2 ) قوله : " صفاتك أسماء " أي لازمة كلزوم الأسماء مسماها . وقوله : " وذاتك جوهر برئ المعاني "
فإنه عليه السلام لا يحزن كغيره على فوات أطماع الدنيا ولا يفرح بما أوتي منها .
( 3 ) اما الأين فليس مكانه كمكان الغير لأنه عليه السلام إما في محراب أو جهاد في سبيل الله . أما المتى وهو
الزمان كان عليه السلام صائما أو قائما أو داعيا .
اما قوله : " ويكبر عن تشبيهه بالعناصر " لأنه عليه السلام خلق من نور .