عبادة الثقلين ( 1 ) ، ويقول الآزري رحمه الله :
لا فتى في الوجود إلا علي * ذاك شخص بمثله الله باهى
وقال - أيضا : ( إن تفضيل بعض الأنبياء على بعض يكون لأمور ، منها : كثرة
المعجزات التي هي دالة على صدقهم وموجبة لتشريفهم ، وحصل في حق
نبينا عليه السلام ما يفضل على ثلاثة آلاف ، وهي بالجملة على أقسام . . . ومنها ما يتعلق
بالعلوم ، كالأخبار عن الغيوب ، وفصاحة القرآن ( 2 ) .
أقول : ما قاله الفخر الرازي كلام صحيح لا يعتريه ريب ولا يختلج به وهم
لأنه صلى الله عليه وآله وسلم كما قال البوصيري :
فاق النبيين في خلق وفي خلق * ولم يدانوه في علم ولا كرم
وكل آي أتى الرسل الكرام بها * فإنها اتصلت من نوره بهم
وكلهم من رسول الله ملتمس * غرفا من اليم أو رشفا من الديم
نعم ، هو صلى الله عليه وآله وسلم مدينة المعارف والآيات والعلوم والحقائق ، ولكن لا يمكن
لأحد أن يصل إلى مدينة العلم إلا من بابها وهو ولينا علي عليه السلام . يقول الآزري رحمه الله :
إنما المصطفى مدينة علم * وهو الباب من أتاه أتاها
وقال العلامة المناوي الشافعي : ( فإن المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم المدينة الجامعة لمعاني
الديانات كلها ، ولابد للمدينة من باب ، فأخبر أن بابها هو علي - كرم الله وجهه - ، فمن
أخذ طريقه دخل المدينة ، ومن أخطأه أخطأ طريق الهدى ) .
وقال - أيضا : ( علي بن أبي طالب هو الباب الذي يدخل منه إلى الحكمة ،
فناهيك بهذه المرتبة ما أسناها ، وبهذه المنقبة ما أعلاها ، ومن زعم أن المراد
بقوله : ( علي بابها ) أنه مرتفع من العلو وهو الارتفاع فقد تمحل لغرضه الفاسد بما
هامش
( 1 ) - الفخر الرازي : نهاية العقول في دراية الأصول ، ( على ما في ذيل إحقاق الحق ، ج 6 : ص 5 ) . وفي
( المواقف ) ( ط إسلامبول ص 617 ) ( كما في المصدر السابق : ( لضربة على خير من عبادة الثقلين ) .
( 2 ) - الرازي تفسير الكبير ، ج 6 : ص 197 .