من أحب ان ينظر إلى يوسف في جماله ، وإلى إبراهيم في سخائه ، وإلى سليمان
في بهجته ، وإلى داود في حكمته ، فلينظر إلى هذا ( 1 ) .
6 - روى - أيضا - عن سلمة بن قيس ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أعطى الله عليا
من الفضل جزءا لو قسم على أهل الأرض لوسعهم ، وأعطاه الله من الفهم لو قسم
على أهل الأرض لوسعهم ، شبهت لينه ( 3 ) بلين لوط ، وخلقه بخلق يحيى ، وزهده
بزهد أيوب ، وسخاؤه بسخاء إبراهيم ، وبهجته ببهجة سليمان بن داود ، وقوته بقوة
داود ، ولو أوحي إلى أحد بعدي لأوحي إليه ، فزين الله به المحافل ، وأكرم به
العساكر ، وأخصب به البلاد ، وأعز به الأجناد ، مثله كمثل بيت الله الحرام يزار
ولا يزور ، ومثله كمثل القمر إذا طلع أضاء الظلمة ، ومثله كمثل الشمس إذا طلعت
أنارت الدنيا - الحديث ( 3 ) .
أقول : المستفاد من هذه الأحاديث التي سميت بالأشباه والنظائر لاشتمالها
بمشابهات بين الأنبياء : وعلي المرتضى عليه السلام تقدم علي على جميع الملائكة
والأنام حيث إن النظر إليه عليه السلام وحده يقوم مقام النظر إلى جميعهم ، فإن
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أثبت لعلي عليه السلام في هذه الأحاديث هيبة تشبه هيبة إسرافيل ، ورتبة
تشبه رتبة ميكائيل ، وجلالة تشبه جلالة جبرئيل ، وعلما يشبه علم آدم ، وخشية
تشبه خشية نوح ، وخلة تشبه خلة إبراهيم ، وحزنا يشبه حزن يعقوب ، وجمالا
يشبه جمال يوسف ، ومناجاة تشبه مناجاة موسى ، وصبرا يشبه صبر أيوب ،
وزهدا يشبه زهد عيسى عليهم السلام ، وأن هذه الصفات تعلو فيه عليه السلام أعلى الدرجات .
وأحسن ما أجاد به المولى محمد كاظم الآزري رحمه الله :
هامش
( 1 ) - المجلسي : بحار الأنوار ، ج 39 : ص 35 - 37 .
( 2 ) - اللين : ضد الخشونة .
( 3 ) - المجلسي : بحار الأنوار ، ج 39 : ص 35 - 37 .