قال الحافظ العلامة ، أبو عبد الله ، الكنجي الشافعي : ( قلت : تشبيهه لعلي عليه السلام بآدم
في علمه ، لأن الله علم آدم كل شئ كما قال عز وجل : وعلم آدم الأسماء كلها ( 1 ) .
فما من شئ ولا حادثة ولا واقعة إلا وعند علي عليه السلام فيها علم ، وله في استنباط
معناها فهم ، وشبهه بنوح في حكمته ، أو في رواية ( في حكمه ) وكأنه أصح ، لأن
عليا عليه السلام كان شديدا على الكافرين رؤوفا بالمؤمنين كما وصفه الله في القرآن :
والذين آمنوا معه أشداء على الكفار رحماء بينهم ( 2 ) . وأخبر الله عز وجل عن شدة
نوح على الكافرين بقوله : رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا ( 3 ) ، وشبهه في
الحلم بإبراهيم خليل الرحمن كما وصفه الله عز وجل في القرآن بقوله : إن إبراهيم
لأواه حليم ( 4 ) . فكان متخلقا بأخلاق الأنبياء ، متصفا بصفات الأصفياء ( 5 ) .
7 - روى العلامة ، الشيخ سليمان الحنفي ، عن جابر رضي الله عنه ، قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( يا علي ! لو أن أحدا عبد الله حق عبادته ثم شك فيك وأهل بيتك
أنكم أفضل الناس ، كان في النار ( 6 ) .
8 - وروى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( لو وضع أعمال أمتي في كفة ، ووضع عملك
يوم أحد في كفة أخرى لرجح عملك ، وإن الله باهى بك يوم أحد ملائكته
المقربين ، ورفعت الحجب من السماوات ، وأشرفت إليك الجنة وما فيها ، وابتهج
بفعلك رب العالمين ( 7 ) .
9 - روى أبو الفتح محمد بن علي بن عثمان الكراجكي ، الفقيه المتكلم رحمه الله ، عن
هامش
( 1 ) - البقرة ، 2 : 31 .
( 2 ) - الفتح ، 48 : 29 .
( 3 ) - نوح ، 71 : 26 .
( 4 ) - التوبة ، 9 : 114 .
( 5 ) - الكنجي : كفاية الطالب ، الباب 23 : ص 122 .
( 6 ) - القندوزي : ينابيع المودة ، ج 2 : ص 78 .
( 7 ) - المصدر السابق ، ج 17 : ص 127 .