أقول : هنا ينبغي التوجه إلى نكتة أدبية وهي أن البرية فعيلة من برأ الله الخلق
إلا أنه ترك فيها الهمز . ويجوز أن تكون من البرى وهو التراب . قال ابن المنظور
في ( برأ ) : ( والبرية الخلق ، وأصلها الهمز ، وقد تركت العرب همزها ، ونظيره النبي
والذرية . وأهل مكة يخالفون غيرهم من العرب يهمزون البريئة والنبي
والذريئة من ذرأ الله الخلق ) .
وعجبا من الآلوسي مع أنه اعترف بأن البرية هي الخليقة مطلقا كيف يقول : إن
عليا - كرم الله وجهه - خير البرية ما عدا الأنبياء والملائكة ؟ ! اشهد الله على أنه ما قال
هذا الكلام إلا لشئ يتلجلج في صدره ، ولكراهية كانت في نفسه من أفضلية سيد
الموحدين ، أمير المؤمنين نفس النبي ، عديل القرآن ، أخ المصطفى ، زوج فاطمة
الزهراء ، عليهم صلوات الله وملائكته وأنبيائه ألف ألف مرة .
لما ذا يقول الآلوسي : إنها مخصوصة أيضا بمن عدا الأنبياء والملائكة ؟ ألم ير
هذا الفاضل حديث الأشباه ، وحديث المؤاخاة ، وحديث الطير المشوي ؟ ألم
يقرأ عن عمر بن الخطاب هذا الحديث إنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : ( لو
أن إيمان أهل السماوات والأرض وضع في كفة ، ووضع إيمان علي في كفة لرجح
إيمان علي بن أبي طالب ( 1 ) .
فلاحظ الأخبار والأحاديث الآتية حتى تكون على بصيرة من أمرك إن شاء الله
تعالى ، وإنها لكثيرة جدا ، وها نحن نذكر نبذة يسيرة منها :
1 - روى العلامة الشيخ سليمان الحنفي ، عن جابر ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
( من أراد أن ينظر إلى إسرافيل في هيبته ، وإلى ميكائيل في رتبته ، وإلى جبرئيل
في جلالته ، وإلى آدم في علمه ، وإلى نوح في خشيته ، وإلى إبراهيم في خلته ،
وإلى يعقوب في حزنه ، وإلى يوسف في جماله ، وإلى موسى في مناجاته ، وإلى
هامش
( 1 ) القندوزي : ينابيع المودة : ج 2 : ص 127 .