الشجرة ) فلم يقتله وأعاده إلى الوثاق لأنه لم يصح دخوله تحت أمر نفسه ، ولو
وجد غيره من أصحابه لوجب عليه أن يقتله لما صح أن يدخل تحت أمر
النبي صلى الله عليه وآله وسلم . . .
ومن شجون ( شعبة ) هذه المسألة ما حكي عن القاسم بن سهل النوشجاني ، قال :
( كنت بين يدي المأمون في إيران أبي مسلم بمرو وعلي بن موسى الرضا عليه السلام قاعد
عن يمينه ، فقال لي المأمون : يا قاسم ! أي فضائل صاحبك أفضل ؟ فقلت : ليس
شئ منها أفضل من آية المباهلة فإن الله سبحانه جعل نفس رسوله صلى الله عليه وآله وسلم ونفس
علي عليه السلام واحدة . فقال لي : إن قال لك خصمك : إن الناس قد عرفوا الأبناء في هذه
الآية والنساء وهم الحسن والحسين وفاطمة ، وأما الأنفس فهي نفس رسول الله
وحده ، بأي شئ تجيبه ؟ )
قال النوشجاني : ( فأظلم علي ما بينه وبيني وأمسكت لا اهتدى بحجة . فقال
المأمون للرضا عليه السلام : ما تقول فيها يا أبا الحسن ؟ فقال له : في هذا شئ لا مذهب عنه .
قال : وما هو ؟ قال : هو أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم داع ولذلك قال الله سبحانه : قل تعالوا
ندع أبناءنا وأبناءكم . . . - الآية ، والداعي لا يدعو نفسه إنما يدعو غيره ، فلما دعا
الأبناء والنساء ولم يصح أن يدعو نفسه لم يصح أن يتوجه دعاء الأنفس إلا إلى
علي بن أبي طالب عليه السلام إذ لم يكن بحضرته - بعد من ذكرناه - غيره ممن يجوز توجه
دعاء الا نفس إليه ، ولو لم يكن ذلك كذلك لبطل معنى الآية ) .
قال النوشجاني : ( فانجلى عن بصري ، وأمسك المأمون قليلا ثم قال له : يا
أبا الحسن إذا أصيب الصواب انقطع الجواب ( 1 ) .
أقول : هذا آخر كلامنا في البحث عن آية المباهلة فلنعطف إلى البحث عن آية
أخرى في أفضلية أمير المؤمنين عليه السلام .
هامش
( 1 ) - حقائق التأويل ، ج 5 : ص 109 .