شئ من القرآن نزل فيه ( 1 ) .
وقال الفخر الرازي في تفسيره : ( إثبات النبوة بقول الواحد والاثنين مع كونهما
غير معصومين من الكذب لا يجوز ، وهذا السؤال واقع ( 2 ) .
إن قلت : ما تقول في الآية التي تصرح على أن أحدا من بني إسرائيل شهد على
صحة الرسالة والنبوة وهي قوله تعالى في سورة الأحقاف ( الآية 10 ) : قل أرأيتم
إن كان من عند الله وكفرتم به وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله فآمن
واستكبرتم إن الله لا يهدي القوم الظالمين ؟ قلنا : وإن قال بعض المفسرين إن
الشاهد هو عبد الله بن سلام ، إلا أن هذا القول مردود لأن سورة الأحقاف كلها
مكية ، وعبد الله بن سلام أسلم بالمدينة .
وقال الطبري في تفسيره : ( قوله : وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله
اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك ، فقال بعضهم : وشهد شاهد من بني إسرائيل
على مثله ، وهو موسى بن عمران عليه السلام ، على مثله يعني على مثل القرآن ، قالوا : ومثل
القرآن الذي شهد عليه موسى بالتصديق التوراة ) . وقال أيضا : ( سئل داود عن قوله
قل أرأيتم إن كان من عند الله وكفرتم به - الآية ، قال داود : قال عامر : قال مسروق :
والله ، ما نزلت في عبد الله بن سلام ، ما نزلت إلا بمكة وما أسلم عبد الله إلا بالمدينة ،
ولكنها خصومة خاصم محمد صلى الله عليه وآله وسلم بها قومه . قال : فالتوراة مثل القرآن ، وموسى
مثل محمد صلى الله عليه وآله وسلم فآمنوا بالتوراة وبرسولهم وكفرتم ( 3 ) .
أقول : وبالجملة لا شاهد لتفسيره بعبد الله بن سلام ، بل الشاهد موجود على
خلافه وهو نزول السورة بمكة ، وتوهم أن السورة مكية إلا هذه الآية استنباط من
القائل ، لأن العقل يستقل بقبح الاحتجاج بما لا حجية له ، فكيف يحتج الله تعالى
هامش
( 1 ) - الآلوسي : روح المعاني ، ج 13 : ص 158 .
( 2 ) - الفخر : التفسير الكبير ، ج 19 : ص 70 .
( 3 ) - الطبري : جامع البيان ، ج 26 : ص 6 .