يراجع إليه ويظهر عنده ثبوت آثاره فينكشف عنده ثبوت الوصف للشاهد
وأحقية المشهود به فهو قاطع للخصومة ومثبت للدعوى بالضرورة وإن لم يتعرف
به المنكر عنادا .
فبما أوضحناه وبيناه ظهر واتضح أن شهادة علي على إثبات الرسالة فعلية
وقولية ، وأنها صارت كالمعجزة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . وأيضا أن المراد من الموصول
في ( ومن عنده علم الكتاب ) هو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام . وفي
الموصول أقوال أخر ينبغي أن نلفت النظر إليها وإلى ردها . قال بعض : ( المراد من
الموصول هم الذين أسلموا من علماء أهل الكتاب كعبد الله بن سلام وتميم
الدارمي وسلمان الفارسي ) وهذا القول مردود بأن السورة مكية ، وهؤلاء أسلموا
بالمدينة . وأن شئت زيادة توضيح فلاحظ أقوال المفسرين في ذيل الآية :
قال أبو حيان الأندلسي في تفسيره : ( والجمهور على أنها مكية ( 1 ) .
وقال الطبري في تفسيره : ( عن أبي بشر قال : قلت لسعيد بن جبير ومن عنده
علم الكتاب أهو عبد الله بن سلام ؟ قال : هذه السورة مكية فكيف يكون عبد الله بن
سلام ؟ ( 2 ) .
وقال القرطبي في تفسيره : ( قال ابن جبير : السورة مكية وابن سلام أسلم
بالمدينة بعد هذه السورة ، فلا يجوز أن تحمل هذه الآية على ابن سلام ( 3 ) .
وقال الآلوسي في تفسيره : ( وأجيب عن شبهة ابن جبير بأنهم قد يقولون : إن
السورة مكية وبعض آياتها مدنية ، فلتكن هذه من ذلك . وأنت تعلم أنه لابد لهذا
من نقل . وفي البحر : أن ما ذكر ( يعنى كون الآية في شأن ابن سلام ) لا يستقيم إلا
أن تكون هذه الآية مدنية والجمهور على أنها مكية ؟ . والشعبي أنكر أن يكون
هامش
( 1 ) - أبو حيان : البحر المحيط ، ج 9 : ص 401 .
( 2 ) - الطبري : جامع البيان ، ج : ص 104 .
( 3 ) - الجامع الاحكام القرآن ج 9 ص 336 .