17 - وعن الصادق عليه السلام : ( علم الكتاب والله كله عندنا ، والله كله عندنا ( 1 ) .
18 - العياشي ، عن الباقر عليه السلام : ( أنه قيل له : هذا ابن عبد الله بن سلام يزعم أن أباه
الذي يقول الله : قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب ، قال عليه السلام :
كذب ، هو علي بن أبي طالب عليه السلام ( 2 ) .
أخي المكرم ! فبعد ما لاحظت الأخبار والأحاديث ، وعلمت بمعونتها أن
المراد من الموصول في الآية : ( ومن عنده علم الكتاب ) هو سيد الوصيين
أمير المؤمنين عليه السلام فجدير بك أن تعلم أن شهادته عليه السلام على صحة الرسالة فعلية
وقولية . أما القولية فالإقرار باللسان عمن هو المثل الأعلى في المعارف . وأما
الفعلية فبمتابعته له والاتباع لأمره والانتهاء بنهيه .
ويعجبني جدا ما قاله العلامة سماحة الحجة ، الآية الله العظمى ، السيد الخوئي
في تفسيره في تصديق علي عليه السلام الرسالة . قال ، : ( إن تصديق علي عليه السلام - وهو على
ما عليه من البراعة في البلاغة والمعارف وسائر العلوم - لإعجاز القرآن هو بنفسه
دليل على أن القرآن وحي إلهي ، فإن تصديقه بذلك لا يجوز أن يكون ناشئا عن
الجهل والاغترار ، كيف وهو رب الفصاحة والبلاغة ، وإليه تنتهي جميع العلوم
هامش
( 1 ) - علي بن إبراهيم : تفسير القمي ، ج 1 : ص 367 ، الفيض القاساني : تفسير الصافي / ذيل الآية .
( 2 ) - السمرقندي : تفسير العياشي ، ج 2 : ص 220 .
وليعلم أن معنى ( من عنده علم الكتاب ) معنى عام ينطبق على كل من كان له تلك الصفة ، والمراد
بالكتاب إن كان هو القرآن فظاهر كون ( من عنده ) علي عليه السلام دون سائر الناس ، أمثال ابن سلام وأضرابه . وإن
كان المراد التوراة - كما هو الظاهر من السياق - فكون علمها عند عبد الله بن سلام لا ينافي كونها عند
علي عليه السلام . والحق ، أن المراد بمن عنده علم الكتاب في هذه الأمة علي بن أبي طالب عليه السلام ، لا غير . ومن أمة
موسى عليه السلام عبد الله بن سلام . فإن كان المراد بالكتاب مطلق الكتب السماوية فلا خلاف في كون المراد بمن
عنده علي عليه السلام ، وإن كان خصوص التوراة فعبد الله بن سلام أيضا يعلمها ، ولو كان حينذاك في المدينة ولم
يسلم بعد ، فلا مانع من شهادته يصدق النبي لبشارة التوراة والمطلوب هنا شهادة المخالف لا الموافق فلا
منافاة بين الاخبار والأقوال . ( الغفاري )