الإسلامية ، وهو المثل الأعلى في المعارف ، وقد اعترف بنبوغه وفضله المؤالف
والمخالف ؟ وكذلك لا يجوز أن يكون تصديقه هذا تصديقا صوريا ناشئا عن
طلب منفعة دنيوية من جاه أو مال ، كيف وهو منار الزهد والتقوى ، وقد أعرض
عن الدنيا وزخارفها ، ورفض زعامة المسلمين حين اشترط عليه أن يسير بسيرة
الشيخين ، وهو الذي لم يصانع معاوية بإبقائه على ولايته أياما قليلة مع علمه بعاقبة
الأمر إذا عزله عن الولاية ، وإذن فلا بد من أن يكون تصديقه بإعجاز القرآن
تصديقا حقيقتا مطابقا للواقع ناشئا عن الأيمان الصادق . وهذا هو الصحيح
والواقع المطلوب ( 1 ) - انتهى ) .
وقال الواقدي المؤرخ في شهادة علي عليه السلام على إثبات الرسالة نظير ما قاله
العلامة الحجة الخوئي ، ، قال : ابن النديم في ( الفهرست ) ( 2 ) : ( روى ( الواقدي ) أن
عليا عليه السلام كان من معجزات النبي صلى الله عليه وآله وسلم كالعصا لموسى عليه السلام وإحياء الموتى لعيسى بن
مريم عليه السلام ) .
إن قلت : المنكر للأصل - وهو النبي صلى الله عليه وآله وسلم - فلا تكون شهادته قاطعة للخصومة
بالنسبة إلى النبوة ، فكيف يستشهد الله عز وجل بشهادته على ثبوت النبوة ويحتج
بها على منكري النبوة والرسالة ؟
يقال : إنما لا يجوز الاكتفاء بشهادة الفرع إذا كان القبول مستندا إلى مجرد
الإقرار والاعتراف مع قطع النظر عن ظهور مقامه ودرجته من كونه عالما
بالكتاب ، واقفا على كل شئ ، قادرا على إظهار المعجزات وخوارق العادات
الملازم للعصمة والصدق عقلا ، وأما إذا كان الاستشهاد به من حيث كونه كذلك
- كما في المقام - حيث لم يذكر الشاهد باسمه بل بوصفه لينظر المنكر في شأنه
و
هامش
( 1 ) - الخوئي : البيان في تفسير القرآن ، ص 91 .
( 2 ) - الخوئي : البيان في تفسير القرآن ، ص 111 .