مع وجود العلم والأيمان ( 1 ) .
نعم ، إن زكريا عليه السلام كان يوقن أن الله تعالى يعطيه ولدا وسماه يحيى ، مع ذلك له
اضطراب وقلق وأحوال وخواطر في كيفية الإعطاء حتى قال : رب اجعل لي آية
وقال الله عز وجل : إنك لا تقدر على التكلم مع الناس إلا رمزا .
أيها القراء الكرام ! أنشدكم الله ورسله هل يمكن لأحد أن يجد في شأن أهل
البيت : موردا مثل ما ذكر من أحوال زكريا عليه السلام ؟ أعني أنهم : طلبوا من الله
تعالى شيئا ، وهو عز وجل شأنه استجاب دعاءهم وبشرهم به ، ومع ذلك قالوا :
أنى لنا ذلك ؟ وأحوالنا كذا وكذا ، اللهم اجعل لنا آية حتى نكون من المطمئنين . لا ،
والله ، فإن آية التطهير تدل دلالة واضحة وصراحة قاطعة على أنهم عليهم السلام في أعلى
درجات اليقين والاطمينان ، لا تشوبهم وسوسة من الوساوس ، ولا خاطرة من
الخطورات النفسانية حتى لو كشف الغطاء عنهم ما ازدادوا يقينا ، لأن الله عز شأنه
أذهب عنهم جميع أنواع الرجس ، ومن أنواعه القلق والاضطراب ، وطهرهم
تطهيرا . أمن الأنصاف أن يقايس أحد هذه الآيات التي جاءت في زكريا عليه السلام بآية
المباهلة التي جاءت في أهل البيت - صلوات الله عليهم أجمعين - في مقام الدعاء
والابتهال ؟ ونحن نذكرها ونتكلم عليها فيما بعد ، إن شاء الله تعالى .
هامش
( 1 ) - الطباطبائي : الميزان ، ج 14 : ص 14 .