وجهه - حين استخلفه النبي صلى الله عليه وآله وسلم على فراشه بمكة لما خرج إلى الغار ( 1 ) .
وقال القرطبي : ( وقيل : نزلت في علي - رضي الله عنه - حين تركه النبي صلى الله عليه وآله وسلم على فراشه
ليلة خرج إلى الغار ، على ما يأتي بيانه في براءة إن شاء الله ( 2 ) .
وقال الحافظ ، الشيخ سليمان الحنفي القندوزي : ( قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أوحى
الله إلى جبرئيل وميكائيل : أني آخيت بينكما وجعلت عمر أحدكما أطول من
عمر صاحبه ، فأيكما يؤثر أخاه عمره ؟ فكلاهما كرها الموت ، فأوحى الله إليهما :
أني آخيت بين علي وليي وبين محمد نبيي ، فآثر علي حياته للنبي ، فرقد على
فراش النبي يقيه بمهجته ، اهبطا إلى الأرض واحفظاه من عدوه ، فهبطا فجلس
جبرئيل عند رأسه ، وميكائيل عند رجليه ، وجعل جبرئيل يقول : بخ بخ ، من مثلك
يا ابن أبي طالب ؟ والله عز وجل يباهي بك الملائكة ، فأنزل الله الآية ( 3 ) .
ولنزول هذه الآية في شأن علي عليه السلام مصادر عديدة من كتب العامة والخاصة ،
فإن شئت أكثر مما ذكرنا فراجع ( تذكرة الخواص ) ، و ( كفاية الطالب ) ، و ( البحار ) ،
( ج 9 ، ط أمين الضرب ) و ( مسند أحمد ) ، و ( الفصول المهمة ) ، وتفاسير الفريقين
ذيل الآية الشريفة .
ويعجبني أن أورد ما ذكره عبد الكريم الخطيب في كتابه القيم ( علي ابن
أبي طالب بقية النبوة وخاتم الخلافة ( 4 ) ، قال : ( لقد دعا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليا ليلة
الهجرة ، وطلب إليه أن يبيت في المكان الذي اعتاد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أن يبيت فيه ،
وأن يتغطى بالبرد الحضرمي الذي كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يتغطى به حتى إذا نظر ناظر من
هامش
( 1 ) - الآلوسي : روح المعاني ، ج 2 : ص 97 .
( 2 ) - القرطبي : الجامع لأحكام القرآن ، ج 3 : ص 21 .
( 3 ) - قندوزي : ينابيع المودة ، ص 92 .
( 4 ) - عبد الكريم الخطيب : علي بن أبي طالب بقية النبوة وخاتم الخلافة ، ص 103 و 107 ، ط
دار المعرفة - بيروت .