بالمعجزات وخوارق العادات .
معنى شهادة من عنده علم الكتاب :
وأما شهادة ( من عنده علم الكتاب ) وكيفيتها فستتضح لك بعد أن تعلم المراد
من الموصول في الآية الشريفة . واعلم أن الله تعالى اكتفى في إثبات رسالة
رسوله صلى الله عليه وآله وسلم بشهادة نفسه وشهادة من عنده علم الكتاب ، وجعلها في عرض
شهادته وجعله عديلا لنفسه وقرينا لساحة قدسه ، ومن البديهي أنه ليس انضمام
شهادة من عنده علم الكتاب إلى شهادة الله تعالى من قبيل ضم شهادة عدل إلى
شهادة عدل آخر ، أو دليل ظني إلى آخر لأن الرسالة والنبوة من الأصول لا تثبت
إلا بالعلم واليقين ، فعلى هذا يكون ضم شهادة من عنده علم الكتاب إلى شهادة
الله تعالى ضم برهان مستقل إلى برهان مستقل آخر ، وهذا متوقف على ثبوت
عصمة الشاهد وإلا لا يحصل للإنسان يقين .
أخي العزيز ! فتعال معي نلاحظ الأخبار والأحاديث التي جاءت من طريق
العامة والخاصة في شأن ( من عنده علم الكتاب ) حتى يتضح الأمر ، إن شاء الله
تعالى .
فمن طريق العامة :
1 - قال العلامة سليمان بن إبراهيم الحنفي القندوزي في تفسير قوله : قل كفى
بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب : الثعلبي وابن المغازلي بسنديهما
عن عبد الله بن عطاء قال : ( كنت مع محمد الباقر - رضي الله عنه - في المسجد فرأيت
ابن عبد الله ابن سلام ، قلت : هذا ابن الذي عنده علم الكتاب . قال : إنما ذاك علي بن
أبي طالب ( 1 ) .
هامش
( 1 ) - القندوزي : ينابيع المودة ، الباب الثلاثون .