فرعون وملائه إنهم قد طغوا . قال : رب إني قتلت منهم نفسا وأخاف منهم أن
يقتلون
أيها القارئ الكريم ! أنشدك بالله ، هل تجد منصفا يقضي بالمساواة بين هذه
الآيات التي جاءت في موسى عليه السلام مع اشتمالها على خوفه من الحية وهربه منها
وخوفه من القتل ، وبين آية التطهير التي هي مشتملة على إذهاب جميع أنواع
الرجس عن أهل البيت : حتى الاضطراب والوسوسة والريب والخوف ؟
ويقول : لا فرق بين هذه الآيات والآية التي جاءت في تضحية علي عليه السلام بنفسه
الشريفة ، وذلك حين أراد النبي صلى الله عليه وآله وسلم الهجرة من مكة أمره عليه السلام أن ينام ويبيت في
فراشه ؟ ! وهي قوله عز وجل : ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله
والله رؤوف بالعباد ( 1 ) .
وقد روى كثير من علماء العامة نزولها في أمير المؤمنين عليه السلام . قال الفخر الرازي :
( في سبب النزول روايات ، ( والرواية الثالثة ) نزلت في علي بن أبي طالب ، بات على
فراش رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليلة خروجه إلى الغار ، ويروى أنه لما نام على فراشه قام
جبرئيل عليه السلام عند رأسه ، وميكائيل عند رجليه ، وجبرئيل ينادي : بخ بخ ، من مثلك يا
ابن أبي طالب ؟ يباهي الله بك الملائكة ، ونزلت الآية ( 2 ) .
وقال أبو حيان الأندلسي : ( وقيل : نزلت في علي عليه السلام حين خلفه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
بمكة لقضاء ديونه ورد الودائع ، وأمره بمبيته على فراشه ليلة خرج
مهاجرا صلى الله عليه وآله وسلم ( 3 ) .
وقال الآلوسي : ( وقال الإمامية وبعض منا : إنها نزلت في علي - كرم الله تعالى
هامش
( 1 ) - البقرة ، 2 : 207 .
( 2 ) - فخر الدين رازي : التفسير الكبير ، ج 5 : ص 223 ، ط مصر .
( 3 ) - أبو حيان : البحر المحيط ، ج 2 : ص 118 ، ط مصر .