تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة وأهل البيت — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
نطفة ثم سواك رجلا ، لكنا هو الله ربي ، ولا أشرك بربي أحدا ) ( 1 ) . قلت : إن ذلك صاحب كان كافرا ، وأبو بكر مؤمن قال : فإذا أجاز أن ينسب إلى صحبة من رضيه كافرا ، جاز أن ينسب إلى صحبة نبيه مؤمنا ، وليس بأفضل المؤمنين ، ولا الثاني ولا الثالث . قلت : يا أمير المؤمنين ، إن قدر الآية عظيم ، إن الله تعالى يقول : ( ثاني اثنين إذ هما في الغار ، إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا ) . قال : يا إسحاق ، تأبى الآن إلا أن أخرج إلى الاستقصاء عليك ، أخبرني عن حزن أبي بكر ، أكان رضا أم سخطا ؟ . قلت : إن أبا بكر إنما حزن من أجل رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، خوفا عليه وغما أن يصل إلى رسول الله شئ من المكروه . قال : ليس هذا جوابي ، إنما كان جوابي أن تقول : رضا أم سخطا . قلت : بل كان رضا لله . قال : فكأن الله جل ذكره بعث إلينا رسولا ينهى عن رضا الله عز وجل ، وعن طاعته . قلت : أعوذ بالله . قال : أوليس قد زعمت أن حزن أبي بكر رضا لله ؟ قلت : بلى . قال : أولم تجد أن القرآن يشهد أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، قال : " لا تحزن " ، نهيا له عن الحزن ؟ . قلت : أعوذ بالله . قال : يا إسحاق ، إن مذهبي الرفق بك ، لعل الله يردك إلى الحق ، ويعدل بك عن الباطل ، لكثرة ما تستعيذ به .
هامش
( 1 ) سورة الكهف : الآيتان 36 - 37 .