وروى الحاكم في المستدرك بسنده عن الحسن بن سعد مولى علي
عليه السلام ، ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أراد أن يغزو غزوة له قال : فدعا عليا فأمره أن
يتخلف على المدينة ، فقال : لا أتخلف بعدك يا رسول الله أبدا ، قال ( أي علي ) :
فدعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فعزم علي لما تخلفت ، قبل أن أتكلم ، قال : فبكيت ،
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما يبكيك يا علي ؟ قلت : يا رسول الله ، يبكيني خصال غير
واحدة ، تقول قريش غدا : ما أسرع ما تخلف عن ابن عمه وخذله ، ويبكيني
خصلة أخرى ، كنت أريد أن أتعرض للجهاد في سبيل الله ، لأن الله يقول : ( ولا
يطؤون موطأ يغيظ الكفار * ولا ينالون من عدو نيلا ) . . إلى آخر الآية ، فكنت
أريد أن أتعرض لفضل الله ) .
( فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أما قولك تقول قريش : ما أسرع ما تخلف عن ابن
عمه وخذله ، فإن لك بي أسوة ، قد قالوا : ساحر وكاهن وكذاب ، أما ترضى أن
تكون مني بمنزلة هارون من موسى ، إلا أنه لا نبي بعدي ؟ وأما قولك أتعرض
لفضل الله ، فهذه أبهار من فلفل ، جاءنا من اليمن ، فبعه واستمتع به أنت
وفاطمة ، حتى يأتيكم الله من فضله ، فإن المدينة لا تصلح إلا بي أو بك ، قال
الحاكم : هذا حديث صحيح الإسناد .
وذكره السيوطي في الدر المنثور في تفسير قوله تعالى : ( ما كان لأهل
المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله ) في أواخر التوبة ،
وقال : أخرجه ابن مردويه عن علي ( 1 ) .
وأخرج الإمام أحمد في الفضائل بسنده عن سعيد بن المسيب عن عامر بن
سعد عن أبيه سعد سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول لعلي : أما ترضى أن تكون مني بمنزلة
هارون من موسى ، إلا أنه ليس بعدي نبي ؟ قال سعيد : فأحببت أن أشافه بذلك
هامش
( 1 ) المستدرك للحاكم 2 / 337 ، الفيروزآبادي : فضائل الخمسة 1 / 302 - 303 .