تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة وأهل البيت — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
من يطلب اليوم رضا الرحيم * موعده في جنة النعيم فأقبلت السيدة فاطمة رضي الله عنها ، وقالت : فسوف أعطيه ولا أبالي * وأوثر الله على عيالي أصبحوا جياعا وهموا مثالي * أصغرهم يقتل في القتال ثم عمدت إلى جميع ما كان في الخوان ، فأعطته اليتيم ، وباتوا جياعا لم يذوقوا إلا الماء القراح ، وأصبحوا صياما ، وعمدت فاطمة إلى باقي الصوف فغزلته ، وطحنت الصاع الباقي ، وعجنته وخبزته خمسة أقراص لكل واحد قرص ، وصلى على المغرب مع النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم أتى منزله ، فقربت إليه الخوان ثم جلس ، فأول لقمة كسرها ، إذا أسير من أسارى المسلمين بالباب ، فقال : السلام عليكم أهل بيت محمد ، إن الكفار أسرونا وقيدونا وشدونا ، فلم يطعمونا ، فوضع علي اللقمة من يده ، قال : فاطمة ابنة النبي أحمد * بنت نبي سيد مسود هذا أسير جاء ليس يهدي * مكب في قيده المقيد يشكو لنا الجوع والتشدد * من يطعم اليوم يجده في غد عند العلي الواحد الموحد * ما يزرع الزارع يوما يحصد فأقبلت فاطمة رضي الله عنها تقول : لم يبق مما جاء غير صاع * قد دبرت كفي مع الذراع وابناي والله ثلاثا جاعا * يا رب لا تهلكهما ضياعا ثم عمدت إلى ما كان في الخوان فأعطته إياه ، فأصبحوا مفطرين ، وليس عندهم شئ ، وأقبل علي والحسن والحسين نحو رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهما يرتعشان كالفرخين من شدة الجوع ، فلما أبصرهما رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : يا أبا الحسن ، أشد ما يسوؤني ما أدرككم ، انطلقوا بنا إلى ابنتي فاطمة ، فانطلقوا إليها ، وهي في محرابها ، وقد لصق بطنها بظهرها من شدة الجوع ، وغارت عيناها ، فلما