تعالى : ( هل أتى على الإنسان حين من الدهر ) - إلى قوله تعالى : ( لا نريد
منهم جزاء ولا شكورا ) ( 1 ) .
وروى المحب الطبري في الرياض النضرة : عن ابن عباس رضي الله عنهما
في قوله تعالى : ( ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا ) قال : أجر
علي نفسه يسقي نخلا بشئ من شعير ليلة حتى أصبح ، فلما أصبح قبض الشعير
فطحن منه ، فجعلوا منه شيئا ليأكلوه يقال له ( الخزيرة ) ( دقيق بلا دهن ) ، فلما تم
إنضاجه أتى مسكين فسأل ، فأطعموه إياه ، ثم صنعوا الثلث الثاني ، فلما تم
إنضاجه أتى يتيم فسأل فأطعموه إياه ، ثم صنعوا الثلث الثالث ، فلما تم إنضاجه
أتى أسير من المشركين فأطعموه إياه وطووا يومهم ، فنزلت ( 2 ) .
ورواه المحب الطبري أيضا في ذخائر العقبى ( 3 ) .
وفي نور الأبصار : أن عبد الله بن العباس قال في قول الله تعالى : ( يوفون
بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيرا ) مرض الحسن والحسين رضي الله
عنهما ، وهما صبيان ، فعادهما رسول الله صلى الله عليه وسلم في ناس معه ، فقالوا : يا أبا الحسن
لو نذرت على ولدك نذرا ، فقال علي : إن برآ مما بهما صمت لله عز وجل ثلاثة
أيام شكرا ، قالت فاطمة : وأنا أيضا أصوم ثلاثة شكرا ، وقال الصبيان : ونحن
نصوم ثلاثة أيام ، وقالت جاريتهما فضة : وأنا أصوم ثلاثة أيام شكرا ،
فألبسهما الله العافية ، فأصبحوا صياما ، وليس عندهم طعاما .
فانطلق علي إلى جار له من اليهود - يقال له شمعون - يعالج الصوف ،
وقال له : هل لك أن يعطيني جزة من صوف تغزلها لك بنت محمد بثلاثة آصع
من شعير ، فأعطاه فجاء بالصوف والشعير فأخبر فاطمة فقبلت وأطاعت ، ثم
هامش
( 1 ) أسد الغابة 7 / 236 - 237 .
( 2 ) الرياض النضرة 2 / 302 - 303 .
( 3 ) ذخائر العقبى ص 102 .