الزهراء بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم - بسنده عن ليث عن مجاهد عن ابن عباس قال : في
قول الله تعالى : ( يوفون بالنذر * ويخافون يوما كان شره مستطيرا * ويطعمون
الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا ) .
قال : مرض الحسن والحسين ، فعادهما جدهما رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعادهما
عامة العرب ، فقالوا : يا أبا الحسن ، لو نذرت على ولدك نذرا ، فقال علي : إن
برآ مما بهما ، صمت لله عز وجل ثلاثة أيام شكرا ، وقالت فاطمة كذلك ،
وقالت جارية يقال لها فضة نوبية : إن برأ سيداي ، صمت الله عز وجل شكرا ،
فألبس الغلامان العافية ، وليس عند آل محمد قليل ولا كثير ، فانطلق علي إلى
شمعون الخيبري ، فاستقرض منه ثلاثة آصع من شعير ، فجاء بها فوضعها ،
فقامت فاطمة إلى صاع فطحنته واختبزته ، وصلى علي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم .
ثم أتى المنزل فوضع الطعام بين يديه ، إذ أتاهم مسكين فوقف بالباب ،
فقال : السلام عليكم أهل بيت محمد ، مسكين من أولاد المسلمين ، أطعموني
أطعمكم الله عز وجل ، على موائد الجنة ، فسمعه علي ، فأمرهم فأعطوه الطعام ،
ومكثوا يومهم وليلتهم ، لم يذوقوا ، إلا الماء .
فلما كان اليوم الثاني قامت فاطمة إلى صاع وخبزته ، وصلى علي مع
النبي صلى الله عليه وسلم ، ووضع الطعام بين يديه ، إذ أتاهم يتيم فوقف بالباب ، وقال : السلام
عليكم أهل بيت محمد ، يتيم بالباب من أولاد المهاجرين ، استشهد والدي ،
أطعموني ، فأعطوه الطعام ، فمكثوا يومين لم يذوقوا ، إلا الماء .
فلما كان اليوم الثالث ، قامت فاطمة إلى الصاع الباقي فطحنته واختبزته ،
فصلى علي مع النبي صلى الله عليه وسلم ، ووضع الطعام بين يديه ، إذ أتاهم أسير ، فوقف
بالباب وقال : السلام عليكم أهل بيت النبوة ، تأسروننا ، وتشدوننا ، ولا
تطعموننا ، أطعموني فإني أسير ، فأعطوه الطعام ، ومكثوا ثلاثة أيام ولياليها لم
يذوقوا إلا الماء ، فأتاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فرأى ما بهم من الجوع ، فأنزل الله
الإمامة وأهل البيت — صفحة 418
مساهمون: محمد بيومي مهران
ص٤١٨