فقال الإمام : ليس كل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، من كان يسأله ويستفهمه :
وكان لا يمر بي شئ من ذلك ، إلا سألته وحفظته .
فقال أحد الجالسين : ( لقد أعطيت علم الغيب ) ، فرد الإمام غاضبا : ( علم
الغيب لا يعلمه إلا الله ، وما سوى ذلك ، فعلم نبيه صلى الله عليه وسلم ، فعلمنيه ، ودعا لي بأن
يعيه صدري ، وتنضم عليه جوارحي ) . وكان الإمام علي عليه السلام يقول : إني
لست بنبي ، ولا يوحى إلي ، ولكني أعمل بكتاب الله ، وسنة نبيه ما استطعت ،
فما أمرتكم من طاعة الله ، فحق عليكم طاعتي ، فيما أحببتم وكرهتم ( 1 ) .
والخلاصة أن المؤلفات التي تكتب عن الإمام علي - رضي الله عنه ،
وكرم الله وجهه في الجنة - إنما تسبق اسمه - في أغلب الأحايين - بلقب
( الإمام ) ، وأحيانا بلقب ( إمام الأئمة ) .
ثانيا : أحقية الإمام علي في الخلافة :
من المعروف أن أبا بكر الصديق - رضوان الله عليه - إنما بويع بالخلافة
في سقيفة بني ساعدة في المدينة المنورة يوم الاثنين ، الثاني عشر من ربيع الأول
عام 11 ه ( 8 يونية 632 م ) ، ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم ، قد دفن بعد ، ومن ثم فلم
يشهد الإمام علي بن أبي طالب - وكذا جميع بني هاشم - اجتماع السقيفة هذا ،
فقد كان رضوان الله عليه مشغولا بأمر النبي صلى الله عليه وسلم ، هو وجماعة من بني هاشم ،
تولوا غلسه وتكفينه ، وإنزاله صلى الله عليه وسلم ، في قبره الشريف .
وبدهي أن الإمام علي - رضي الله عنه ، وكرم الله وجهه في الجنة - لو شهد
اجتماع السقيفة لكان له فيه مقال ، ولربما أخذت الأمور في هذا اليوم اتجاها
آخر ، غير اتجاهها الذي سارت فيه ، فقد كان الإمام علي - كما كانت شيعته -
يرون أنه أحق الناس - كل الناس - بخلافة النبي صلى الله عليه وسلم ، ومن ثم فقد كان أبدا لا
هامش
( 1 ) المحب الطبري : الرياض النضرة في مناقب العشرة 2 / 297 ( طنطا 1953 ) .