به على الأنصار ، إن كانت الإمامة في قريش ، فأنا أحق قريش بها ، وإلا
فالأنصار على دعواهم ، نحن أولى برسول الله حيا وميتا ، فأنصفونا إن كنتم
مؤمنين ) .
وقال الإمام : ( إنكم تدفعون آل محمد عن مقامه ومقامهم في الناس ،
وتنكرون عليهم حقهم ، أما والله لنحن أحق منكم بالأمر ، ما دام فينا القارئ
لكتاب الله ، الفقيه في دين الله ، العالم بسنن رسول الله ، المضطلع بأمر الرعية ،
القاسم بينهم بالسوية ) .
فالإمام علي إذن يرى - بل يعتقد - أنه ما دام رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لم يعهد
بالخلافة لأحد بذاته ، فإن البيت الذي اختارته السماء ، ليكون منه النبي
المصطفى ، إنما هو البيت الذي يختار منه المسلمون خليفتهم ، ما دام في رجال
هذا البيت من يتمتع بالكفاية الكاملة لشغل منصب الخلافة ( 1 ) .
وطبقا لرواية ( ابن قتيبة ) في ( الإمامة والسياسة ) فقد قال الإمام علي
- كرم الله وجهه - عندما أتي به إلى أبي بكر للبيعة : ( أنا عبد الله وأخو
رسول الله ، فقيل له : بايع أبا بكر ، فقال : أنا أحق بهذا الأمر منكم ، لا
أبايعكم ، وأنتم أولى بالبيعة لي ، أخذتم هذا الأمر من الأنصار ، واحتججتم
عليهم بالقرابة من النبي صلى الله عليه وسلم ، وتأخذونه منا أهل البيت غصبا ؟ ألستم زعمتم
للأنصار أنكم أولى بهذا الأمر منهم ، لما كان محمد منكم ، فأعطوكم المقادة ،
وسلموا إليكم الإمارة ، فأنصفونا إن كنتم تؤمنون ، وإلا فبوؤوا بالظلم ، وأنتم
تعلمون ) .
فقال له عمر : إنك لست متروكا حتى تبايع .
فقال الإمام علي : أحلب حلبا لك شطره ، وأشدد له اليوم أمره ، يردده
هامش
( 1 ) خالد محمد خالد : في رحاب علي ص 103 - 104 ( دار المعارف - القاهرة 1980 ) .