السقيفة عن المهاجرين ، ( هم أولياء النبي وعشيرته ، وأحق الناس بالأمر من
بعده ، لا ينازعهم فيه إلا ظالم ) .
وقال عمر بن الخطاب - رضوان الله عليه - ( وإنه والله لا ترضى العرب أن
تؤمركم ، ونبيها من غيركم ، إن العرب لا ينبغي أن تولي هذا الأمر ، إلا من
كانت النبوة فيهم ، وأولي الأمر منهم ، لنا بذلك على من خالفنا الحجة الظاهرة ،
والسلطان المبين ، لا ينازعنا سلطان محمد وميراثه ، ونحن أولياؤه وعشيرته : ، إلا
مدل بباطل ، أو متجانف لإثم ، أو متورط في هلكة ) ، ثم بايع عمر أبا بكر ،
فبايعه الناس ، فقالت الأنصار - في رواية للطبري - أو بعض الأنصار : لا نبايع
إلا عليا .
وهكذا إذا سلم الأنصار بحجة المهاجرين - من أنهم أولياء النبي
وعشيرته - كانت القرابة من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كلما قربت واتصلت ، هي الفيصل
الذي يرجع إليه في اختيار من يخلف الرسول صلى الله عليه وسلم ( 1 ) .
وانطلاقا من كل هذا ، فعندما بويع الصديق - رضوان الله عليه - استأخرت
يمين الإمام - رضي الله عنه ، وكرم الله وجهه في الجنة - وقد أعطى الإمام السبب
في وضوح ، خلال حواره مع كبار الصحابة - وعلى رأسهم أبو بكر وعمر -
فقال : ( زعمتم للأنصار أنكم أولى بهذا الأمر منهم ، لما كان محمد صلى الله عليه وسلم منكم ،
فأعطوكم المقادة ، وسلموا إليكم الإمارة ، وأنا أحتج عليكم بمثل ما احتججتم
هامش
( 1 ) أنظر عن أخبار يوم السقيفة ( سيرة ابن هشام 4 / 488 - 492 ، شرح نهج البلاغة 2 / 21 - 16
( بيروت 1979 ) 6 / 5 - 45 ( بيروت 1965 ) ، تاريخ الطبري 3 / 201 - 207 ، 218 - 223 ،
السيوطي : تاريخ الخلفاء ص 5 - 70 ( القاهرة 1952 ) ، ابن الأثير : الكامل في التاريخ
2 / 325 - 332 ، ابن كثير : البداية والنهاية 6 / 340 - 341 ، البلاذري : أنساب الأشراف
1 / 579 - 591 ، تاريخ ابن خلدون 2 / 853 - 855 ، سليم بن قيس الهلالي : كتاب سليم بن قيس
- أو السقيفة ( النجف ) ، ابن عبد ربه : العقد الفريد 5 / 11 - 14 ( بيروت 1983 ) ، نور الأبصار
ص 53 ، محمد حسين هيكل : الصديق أبو بكر ص 47 - 71 ( القاهرة 1964 ) ، الفاروق عمر
ص 74 - 76 ، ( القاهرة 1963 ) ، حسن إبراهيم : تاريخ الإسلام السياسي 1 / 204 - 206
( القاهرة 1964 ) .