الإمام علي بن أبي طالب ، رضي الله عنه ، وكرم الله وجهه في الجنة ( 1 ) .
4 - لقب الإمام :
اختص الإمام علي بن أبي طالب - رضي الله عنه ، وكرم الله وجهه في
الجنة - من بين جميع الخلفاء الراشدين ( أبو بكر وعمر وعثمان رضوان الله
عليهم ) بلقب ( الإمام ) ، ذلك اللقب الذي يطلق - إذا أطلق - فلا ينصرف إلى
غيره ، من بين جميع الأئمة الذين وسموا بهذه السمة ، من سابقيه ولاحقيه -
وربما كان السبب في اختصاص الخليفة الرابع - أمير المؤمنين ، علي بن أبي
طالب ، رضوان الله عليه - بهذا اللقب - دون الخلفاء الراشدين الثلاثة - الصديق
والفاروق وذي النورين - رغم أنهم جميعا كانوا خلفاء راشدين ، إذا قصدت
الخلافة الراشدة بعد النبوة ، كما كانوا أئمة مثله ، بل وسبقوه في الإمامة ، بمعنى
الخلافة .
غير أن الإمامة يومئذ ، إنما كانت وحدها في ميدان الحكم بغير منازع ولا
شريك ، ولم يكتب لواحد منهم ، ليناضل بها علم الدولة الدنيوية ، ولا أن يتحيز
بعسكر ، يقابله عسكر ، وصفة تناوشها صفة ، ولا أن يصبح رمز الخلافة يقترن
بها ، ولا يقترن بشئ غيرها .
ومن ثم فكل الخلفاء الراشدين - قبل الإمام علي بن أبي طالب - إمام ،
حيث لا اشتباه ولا التباس ، ولكن الإمام - بغير تعقيب ولا تذييل - هو الإمام ،
كلما وقع الاشتباه والالتباس ، وذلك هو الإمام علي بن أبي طالب - رضي الله
عنه ، وكرم الله وجهه في الجنة - كما لقبه الناس ، وجرى لقبه على الألسنة ،
هامش
( 1 ) أنظر : ( محمد بيومي مهران - الإمام علي بن أبي طالب - جزءان - دار النهضة العربية بيروت
1990 ) ، محمد رضا : الإمام علي بن أبي طالب - كرم الله وجهه - ( دار الكتب العلمية
- بيروت ) .