أحدا من هذه الأمة عبد الله ، بعد نبيها ، غيري ، عبدت الله قبل أن يعبده أحد من
هذه الأمة ، تسع سنين ( 1 ) .
وفي كتاب العفو والاعتذار ، قال الحجاج الثقفي للحسن البصري : ما
تقول في أبي تراب ؟ قال : ومن أبو تراب ؟ قال : علي بن أبي طالب ، قال :
أقول : إن الله جعله من المهتدين ، قال : هات بما تقول برهانا ؟ قال : قال الله في
كتابه ( وما جعلنا القبلة التي كنت عليها . . . ) إلى قوله : ( وإن كانت لكبيرة ،
إلا على الذين هدى الله ) ، فكان علي أول من هدى الله مع النبي صلى الله عليه وسلم ، قال :
يقول الحجاج : رأى عراقي ، قال : يقول الحسن : هو ما أقول لك ، قال
الحسن : فلما سلمني الله منه ذكرت عفو الله ) ( 2 ) .
وروى ابن عبد البر في الإستيعاب عن سلمان وأبي ذر والمقداد وخباب
وجابر وأبي سعيد الخدري وزيد بن أرقم ، أن علي بن أبي طالب رضي الله
عنه ، أول من أسلم ، وفضله هؤلاء على غيره .
وقال ابن إسحاق أول من آمن بالله وبرسوله ، محمد صلى الله عليه وسلم ، من الرجال
علي بن أبي طالب ، وهو قول ابن شهاب ، إلا أنه قال : من الرجال بعد
خديجة .
وعن سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس قال : لعلي أربع خصال
ليست لأحد غيره ، هو أول عربي وأعجمي صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو الذي
كان لواؤه معه في كل زحف ، وهو الذي صبر معه يوم فر عنه غيره ، وهو الذي
غسله وأدخله قبره ( 3 ) .
هامش
( 1 ) تهذيب الخصائص ص 18 .
( 2 ) ابن عمران العبدي - المعروف بالرقام البصري - كتاب العفو والاعتذار - تحقيق عبد القدوس
الأنصاري ( 2 / 580 - 581 ) - ( نشر جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية - الرياض 1981 ) .
( 3 ) الإستيعاب في معرفة الأصحاب 3 / 27 .