معظم الهاشميين ، ثم فعل اللئام - بأجسادهم الطاهرة ، من قطع للرؤوس ، ووطء
للأجساد الطاهرة بسنابك الخيل - ما يخجل الشيطان من اقترافه ، إن كان
الشيطان يخجل ، وقد بكى المسلمون جميعا " ، حتى أعداء بيت النبي صلى الله عليه وسلم
- مولانا الإمام الحسين ، وما زالوا يبكونه حتى يوم الناس هذا .
ومن البديهي أن خطيئة كبرى - كمجزرة كربلاء - لن تذهب بغير جريرة ،
وأن تكون لها من النتائج الخطيرة - القريبة منها والبعيدة - حتى دخل في روع
بعض المؤرخين ، نتيجة لإصابة الحركة في نتائجها الواسعة ، أنها من تدبير
الإمام الحسين عليه السلام ، وأنه توخاه منذ اللحظة الأولى ، وعلم موعد النصر
فيه ، فلم يخامره شك في مقتله ذلك العام ، ولا في عاقبة هذه الفعلة التي
ستحيق ، لا محالة ، بقاتليه بعد أعوام .
وقد قال ماريين الألماني في كتابه السياسية : إن حركة
الحسين في خروجه على يزيد إنما كانت عزمة قلب كبير ، عز عليه الإذعان ،
وعز عليه النصر العاجل ، فخرج بأهله وذويه ، الخروج الذي يبلغ به النصر
الآجل بعد موته ، ويحيي به قضية مخذولة ، ليس لها بغير ذلك حياة .
وفي الواقع ، إن لم يكن رأي الكاتب حقا " كله - كما يقول الأستاذ العقاد -
فبعضه على الأقل حق لا شك فيه ، ويصدق ذلك على حركة الإمام الحسين ،
بعد أن حيل بينه وبين الذهاب لوجهه الذي يرتضيه ، فآثر الموت كيفما كان ،
ولم يجهل ما يحيق ببني أمية من جراء قتله ، فهو بالغ منهم بانتصارهم عليه ، ما
لم يكن ليبلغه بالنجاة من كربلاء ( 1 ) .
هامش
( 1 ) أنظر عن مذبحة كربلاء ( تاريخ الطبري 5 / 347 - 470 ، ابن الأثير : الكامل في التاريخ 4 / 46
- 94 ، تاريخ ابن خلدون 3 / 47 - 53 ، ابن كثير : البداية والنهاية 8 / 162 - 230 ، المسعودي :
مروج الذهب 2 / 49 - 59 ، ابن عبد ربه : العقد الفريد 5 / 125 - 136 ، ابن دقماق : المرجع
السابق ص 59 - 60 ، الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر العسقلاني 1 / 332 - 335 ، ابن
عبد البر : الإستيعاب في معرفة الأصحاب 1 / 378 - 384 ، محمد بيومي مهران : الإمام
الحسين بن علي ص 73 - 131 ( بيروت 1990 ) ، تاريخ اليعقوبي 2 / 243 - 250 .