علي ، روى ابن الأثير بسنده عن سويد بن غفلة قال : مررت بقوم من الشيعة
يشتمون أبا بكر وعمر ، وينتقصونهما ، فأتيت علي بن أبي طالب ، فقلت : يا
أمير المؤمنين ، إني مررت بقوم من الشيعة يشتمون أبا بكر وعمر وينتقصونهما ،
ولولا أنهم يعلمون أنك تضمر لهما على ذلك لما اجترؤوا عليه ، فقال علي :
معاذ الله أن أضمر لهما إلا على الجميل ، ألا لعنة الله على من يضمر لهما إلا
الحسن ( 1 ) .
سابعا " : في أعقاب مأساة كربلاء :
لا ريب في أن استشهاد مولانا الإمام الحسين وآل بيته الطاهرين المطهرين في
كربلاء ( في العاشر من المحرم عام 61 ه = العاشر من أكتوبر عام 680 م ) إنما هو يوم
من أخطر الأيام في تاريخ البشرية جمعاء - وليس في تاريخ العرب والإسلام فحسب - ففي
هذا اليوم الكئيب كانت مذبحة كربلاء التي لم ير المسلمون لها مثيلا " - بل لم ير لها
تاريخ البشرية كله مثيلا " - فما حدثنا التاريخ أبدا " ، أن أمة من الأمم آمنت بنبيها
وأحبته ، وعملت بكتاب الله وسنة نبيها ، كما عمل المسلمون على أيام
الراشدين ، ثم شاءت إرادة الله أن تجعل منهم - بفضل الله وببركة نبيه - سادة
العالم المعروف وقت ذاك ، ذلك العالم الذي لم يكن - قبل الإسلام - يعترف
بوجودهم ، أو يقيم لهم وزنا " إلا يكونوا خدما " له ، وحرسا " على قومهم ،
حتى كان العربي يقتل أخاه العربي ، ابتغاء مرضاة الفرس أو الروم ، حين اتخذ
الفرس قبائل من العرب - عرفوا باللخميين أو المناذرة - واتخذ الروم قبائل من
بني غسان ، أعوانا " لكل منهم ضد الآخرين ( 2 ) .
ومع ذلك ، ففي هذا اليوم المنكود ، قام جيش اللئام - على أيام يزيد بن
معاوية بن أبي سفيان - بمذبحة مروعة ، قتل فيها سيدنا الإمام الحسين ، وقتل
هامش
( 1 ) أسد الغابة 4 / 164 ، وانظر 4 / 166 - 167 .
( 2 ) أنظر عن المناذرة والغساسنة ( محمد بيومي مهران : تاريخ العرب القديم - ط ثامنة - الإسكندرية
1990 ص 561 - 625 ) .