إلا إذا كانت مؤيدة من الله تعالى ، فظهر لدى الشيعة مبدأ وجوب الإمامة ،
وهكذا أنكر الخوارج الإمامة ، فأوجبها الشيعة ، واستبعد الخوارج تحكيم
الرجال ، فأقر الشيعة ولاية الإمام ، وكفر الخوارج الإمام ( والعياذ بالله ) فقدسه
الشيعة .
وعلى أية حال ، فإذا كانت حركة الخوارج لها أهميتها في صياغة العقيدة
الشيعية ، فإن ردوا بداية التشيع إلى هذا الزمن ، أو إلى زمن خلافة الإمام
علي ، إنما قصدوا الحكم على أنصار الإمام في حرب الجمل ، ثم في صفين ،
فالذين يرجعون الحركة الشيعية إلى وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم ، إنما يقصدون عمارا "
وسلمان وأبا ذر وغيرهم ، والذين يرجعونها إلى زمن خلافة الإمام علي إنما
يعتبرون المسلمين قد تفرقوا شيعا " ، ولم يجمعوا على خلافة الإمام علي ، فكان
شيعة الإمام علي هم أنصاره ومؤيدوه في حرب الجمل ثم صفين ( 1 ) .
ولعل من الأهمية بمكان الإشارة إلى أن كلمة الوصي إنما تتردد أيضا "
في معركة صفين - كما ترددت في معركة الجمل - يقول النضر بن عجلان
الأنصاري :
كيف التفرق والوصي إمامنا * لا كيف إلا حيرة وتخاذلا
لا تعتبن عقولكم لا خير في * من لم يكن عنده البلابل عاقلا
وذروا معاوية الغوي وتابعوا * دين الوصي تصادفوه عاجلا
ويقول عبد الرحمن بن ذؤيب الأسلمي :
ألا أبلغ معاوية بن حرب * أما لك لا تنيب إلى الصواب
يقودهم الوصي إليك حتى * يردك عن عوائك وارتياب
ويقول المغيرة بن الحارث بن عبد المطلب :
هامش
( 1 ) أحمد صبحي : المرجع السابق ص 42 - 43 .