لعثمان ، كما كان لأبي بكر وعمر ، كما يكون له في قلوب هؤلاء النفر من أهل
السبق والفضل والتقوى ، ما كان لأبي بكر وعمر أيضا " .
وروى الطبري وابن الأثير : أن المغيرة بن شعبة قال لعبد الرحمن بن
عوف : يا أبا محمد ، قد أصبت إذا بايعت عثمان ، وقال لعثمان : لو بايع
عبد الرحمن غيرك ما رضينا ، فقال عبد الرحمن : كذبت يا أعور ، لو بايعت غيره
لبايعته ، ولقلت هذه المقالة ، وعلى أية حال ، فلقد تمت البيعة بحضور طلحة
من سفره ، ومبايعته لعثمان ( 1 ) .
ولعل من الأهمية بمكان الإشارة إلى عدة نقاط تتصل بقصة الشورى ،
وبيعة عثمان خليفة للمسلمين : منها ( أولا " ) أن الفاروق عمر ، رضي الله عنه ،
إنما كان يريد اختيار الإمام علي - رضي الله عنه . وكرم الله وجهه في الجنة - لأن
الإمام - فيما يرى - أحرى أن يحملهم على الحق ، ولكنه تردد أخيرا " ، حتى لا
يتحمل مسؤولية الخلافة حيا " وميتا " ، ومن ثم فقد لجأ إلى الشورى ، ومع ذلك
فإنه يقول - حين أوصى بالشورى - لو ولوها الأحيلج لحملهم على الجادة ، أو
إنه أحراهم - إن كان عليهم - أن يقيمهم على طريقة من الحق ، ولعله كان في
هذا مقتديا " بقوله صلى الله عليه وسلم : وإن تؤمروا عليا " - ولا أراكم فاعلين - تجدوه هاديا "
مهديا " ، يأخذ بكم الصراط المستقيم .
هذا فضلا " عما يتحلى به الإمام علي - رضوان الله عليه - من فضائل كثيرة ،
هامش
( 1 ) أنظر عن قصة الشورى ( تاريخ الطبري 3 / 227 - 239 ، الكامل لابن الأثير 3 / 65 - 75 ، تاريخ
اليعقوبي 2 / 162 - 163 ، ابن قتيبة : الإمامة والسياسة 1 / 39 - 745 الماوردي : الأحكام
السلطانية ص 11 - 13 ، تاريخ ابن خلدون 2 / 993 - 998 ، شرح نهج البلاغة 1 / 185 - 197 ،
ابن كثير : البداية والنهاية 7 / 158 - 161 ، البلاذري : أنساب الأشراف 5 / 16 - 22 ، ابن دقماق :
الجوهر الثمين في سير الخلفاء والملوك والسلاطين ص 39 - 40 ، السيوطي : تاريخ الخلفاء
ص 153 - 154 ، العقاد : ذو النورين - عثمان بن عفان ص 126 - 152 ، ابن عبد ربه : العقد
الفريد 5 / 26 - 36 أسد الغابة 3 / 592 - 593 ، 4 / 112 ، محمد بيومي مهران : الإمام علي بن
أبي طالب 1 / 163 - 173 ، شرح نهج البلاغة 12 / 256 - 281 ، طبقات ابن سعد 3 / 41 - 42 ،
طه حسين : الفتنة الكبرى - الجزء الأول - عثمان - القاهرة 1984 ص 48 - 49 ، 58 - 64 .