فقال : صدق أخي المقداد ، ثم آتيت عبد الله بن مسعود ، فذكرت له ذلك ،
فقال : لقد أخبرنا فلم نأل .
وروي أن الإمام علي قال : إن الناس ينظرون إلى قريش ، وقريش تنظر
إلى بيتها فتقول : إن ولي عليكم بنو هاشم لم تخرج منهم أبدا " ، وما كانت في
غيرهم من قريش تداولتموها بينكم .
وسرعان ما حدث هرج ومرج ، ورأى الإمام علي أن اختلاف الناس قد
يؤدي إلى الفتنة ، فشق الناس حتى بايع ، وهو يقول : خدعة أيما خدعة ، ثم
ارتقى المنبر فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : لقد علمتم أني أحق الناس من
غيري ، والله لأسلمن ما سلمت أمور المسلمين ، ولم يكن فيها جور ، إلا علي
خاصة ، التماسا " لأجر ذلك وفضله .
وفي أسد الغابة بسنده عن يحيى بن عروة المرادي قال : سمعت عليا "
رضي الله عنه يقول : قبض النبي صلى الله عليه وسلم ، وأنا أرى أني أحق بهذا الأمر ، فاجتمع
المسلمون على أبي بكر ، فسمعت وأطعت ، ثم إن أبا بكر أصيب ، فظننت أنه
لا يعدلها عني ، فجعلها في عمر ، فسمعت وأطعت ، ثم إن عمر أصيب ، فظننت
أنه لا يعدلها عني ، فجعلها في ستة أنا أحدهم ، فولوها عثمان ، فسمعت
وأطعت ، ثم إن عثمان قتل ، فجاءوا فبايعوني - طائعين غير مكرهين - ثم خلعوا
بيعتي ، فوالله ما وجدت إلا السيف أو الكفر بما أنزل ، عز وجل ، على
محمد صلى الله عليه وسلم .
وهكذا بايع الإمام علي الخليفة الجديد - رغم اقتناعه أنه أحق الناس
بالخلافة - بل ودعا الناس إلى بيعته ، وخاصة أولئك الذين رأوا في اختيار عثمان
ظلما " للإمام علي ، سواء أكانوا من بني هاشم ، أو من أهل الورع والسابقة في
الإسلام - مثل سلمان وعمار وأبي ذر والمقداد وغيرهم من رواد شيعة الإمام -
حتى لا يتحول هذا الشعور في أعماقهم إلى مرارة ، وربما إلى نقمة على
عثمان ، وحرصا " على أن يطيع الجميع ولي الأمر الجديد ، وأن يكون الإمام علي
الإمامة وأهل البيت — صفحة 365
مساهمون: محمد بيومي مهران
ص٣٦٥