- وكان طلحة ما زال غائبا " لم يحضر بعد - كما بعث إلى المهاجرين وأهل
السابقة والفضل من الأنصار ، حتى امتلأ بهم المسجد ، ثم قال : أيها الناس ،
إن الناس قد أحبوا أن يرجع أهل الأمصار إلى أمصارهم ، وقد عرفوا من
إمامهم ، فأشيروا علي . فقال عمار بن ياسر : إذا أردت ألا يختلف المسلمون
فبايع عليا " ، فقال المقداد : صدق عمار ، إن بايعت عليا " قلنا : سمعا " وطاعة ،
فقال عبد الله بن سعد بن أبي سرح ( أخو عثمان من الرضاعة ، ووالي مصر في
عهد عثمان ) : إذا أردت ألا تختلف قريش فبايع عثمان ، فقال عمار بن ياسر ،
لعبد الله بن سعد بن أبي سرح : متى كنت تنصح المسلمين ، وتكلم بنو هاشم
وبنو أمية ، وأوشكت أن تحدث بينهما شحناء .
فقال عمار : أيها الناس ، إن الله أكرمنا بنبيه ، وأعزنا بدينه ، فأنى تصرفون
هذا الأمر عن أهل بيت نبيكم ، فقام رجل من بني مخزوم فقال : لقد عدوت
طورك يا ابن سمية ، وما أنت وتأمير قريش لنفسها ، وأوشكت النعرات الجاهلية
أن تثور بين القوم ، فقال سعد : يا عبد الرحمن ، أفرغ قبل أن يفتتن الناس .
فارتقى عبد الرحمن المنبر وقال : أيها الناس ، إني سألتكم سرا " وجهرا " ،
من إمامكم ؟ فلم أجدكم تعدلون بأحد هذين الرجلين - علي وعثمان - فدعا عليا "
وقال له : عليك عهد الله وميثاقه لتعملن بكتاب الله وسنة رسول الله ، وسيرة
الخليفتين بعده ، قال : أرجو أن أفعل ، فأعمل بمبلغ علمي وطاقتي ، ودعا
عثمان فقال : له مثل ما قال لعلي ، فقال : نعم ، فبايعه ، ودعا الناس إلى بيعته .
فقال علي : ليس هذا أول يوم تظاهرتم فيه علي ، فصبر جميل ، والله
المستعان على ما تصفون ، أما والله ما وليت عثمان ، إلا ليرد الأمر إليك ( 1 ) ،
هامش
( 1 ) روي أن عثمان اعتل علة ، فدعا حمران بن أبان ، وكتب عهدا " لمن بعده ، وترك موضع الاسم ،
ثم كتبه بيده عبد الرحمن بن عوف ، وربطه وبعثه إلى أم حبيبة بنت أبي سفيان ، فقرأه حمران
في الطريق ، فأتى عبد الرحمن فأخبره ، فقال عبد الرحمن - وقد غضب غضبا " شديدا " - استعملته
علانية ويستعملني سرا " ، وانتشر الخبر في المدينة ، وغضب بنو أمية ، فدعا عثمان بمولاه حمران ،
فضربه مائة سوط ، وسيره إلى البصرة ، فكان ذلك سبب العداوة بين عبد الرحمن وعثمان ( تاريخ
اليعقوبي 2 / 169 ) .