عثمان : قد كثر أذاك لي ، وتولعك بأصحابي ، إلحق بالشام ، فأخرجه إليها ( 1 ) .
ثم كان من أبي ذر مع معاوية ، ما ذكرناه آنفا " ( 2 ) .
ولعل من الأهمية بمكان الإشارة هنا إلى أن أبا ذر كان يقعد في مسجد
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويجتمع إليه الناس ، فيحدث بما فيه الطعن على عثمان ، وأنه
وقف بباب المسجد ، فقال :
أيها الناس ، من عرفني فقط عرفني ، ومن لم يعرفني فأنا أبو ذر الغفاري ،
أنا جندب بن جنادة الربذي ، إن الله اصطفى آدم ونوحا " وآل إبراهيم وآل عمران
على العالمين ، ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم ، محمد الصفوة من نوح ،
فالأول من إبراهيم ، والسلالة من إسماعيل ، والعترة الهادية من محمد ، إنه
شرف شريفهم ، واستحقوا الفضل في قوم هم فينا كالسماء المرفوعة ، وكالكعبة
المستورة ، أو كالقبلة المنصوبة ، أو كالشمس الضاحية ، أو كالقمر الساري ، أو
كالنجوم الهادية ، أو كالشجر الزيتونية أضاء زيتها ، وبورك زبدها ، ومحمد وارث
علم آدم ، وما فضل به النبيون ، وعلي بن أبي طالب ، وصي محمد ، ووارث
علمه .
أيتها الأمة المتحيرة بعد نبيها ، أما لو قدمتهم من قدم الله ، وأخرتم من
أخر الله ، وأقررتم الولاية والوراثة في أهل بيت نبيكم ، لأكلتم من فوق
رؤوسكم ، ومن تحت أقدامكم ، ولما عال ولي لله ، ولا طاش سهم من
فرائض الله ، ولا اختلف اثنان في حكم الله ، إلا وجدتم علم ذلك عنده من
كتاب الله وسنة نبيه ، فأما إذا فعلتم ما فعلتم ، فذوقوا وبال أمركم ، وسيعلم
الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ( 3 ) .
هامش
( 1 ) ابن أبي الحديد : شرح نهج البلاغة 8 / 252 - 256 ( بيروت 1966 ) .
( 2 ) أنظر التفصيلات ( شرح نهج البلاغة 8 / 256 - 262 ) .
( 3 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 171 ( بيروت 1980 ) . وانظر تفصيلات أخرى ( المسعودي : مروج الذهب
ومعادن الجوهر - المجلد الأول - بيروت 1982 ص 630 - 632 ) .