المدينة ورأى المجالس في أصل جبل سلع قال : بشر أهل المدينة بغازة شعواء ،
وحرب مذكاء ، ودخل على عثمان فقال له : ما لأهل الشام يشكون ذرب
لسانك ؟ فأخبره ، فقال : يا أبا ذر ، على أن أقضي ما علي ، وأن أدعو الرعية إلى
الاجتهاد والاقتصاد ، وما علي أن أجبرهم على الزهد ، فقال أبو ذر : لا ترضوا
من الأغنياء حتى يبذلوا المعروف ، ويحسنوا إلى الجيران والإخوان ويصلوا
القربات .
فقال كعب الأحبار - وكان حاضرا " - من أدى الفريضة فقد قضى ما عليه ،
فضربه أبو ذر فشجه ، وقال له : يا ابن اليهودية ، ما أنت وما ههنا ؟ فاستوهب
عثمان كعبا " شجته ، فوهبه .
فقال أبو ذر لعثمان : تأذن لي في الخروج من المدينة ، فإن
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أمرني بالخروج منها ، إذا بلغ البناء سلعا " ، فأذن له ، فنزل الربذة
وبنى مسجدا " ، وأقطعه عثمان صرمة من الإبل ، وأعطاه مملوكين ، وأجرى عليه
كل يوم عطاء ، وكان أبو ذر يتعاهد المدينة مخافة أن يعود أعرابيا " ( 1 ) .
وروى الطبري في تاريخه عن محمد بن سيرين ( 2 ) قال : خرج أبو ذر إلى
هامش
( 1 ) ابن الأثير : الكامل في التاريخ 3 / 115 ، تاريخ الطبري 4 / 283 - 284 ، ابن كثير : البداية
والنهاية 7 / 170 .
( 2 ) هو أبو بكر محمد بن سيرين البصري الأنصاري ، كان أبوه يعمل القدور النحاسية ، وهو من
جرجرايا أحضر عبدا " من عين التمرة ، وقد ولد ابن سيرين في عام 33 ه ( 653 م ) ، وتوفي في
عام 110 ه ( 729 م ) ، وعاش في البصرة ، وكان تابعيا " مشهورا " ، روى عن عدد من الصحابة ، كما
كان فقيها " ، وزاهدا " من الزهاد الأوائل ، وهو حجة في تفسير الأحلام ، وإن كنا لا ندري إن كان
ألف في ذلك رسائل م لا ، وإن جعله الجاحظ وابن قتيبة الحجة في هذا الميدان ، وأما أشهر
مراجع ترجمته فهي ( طبقات ابن سعد 7 / 193 - 206 ، محمد بن حبيب : المحبر ص 379
- 480 ، ابن قتيبة : المعارف ، ابن أبي حاتم : الجرح والتعديل 3 / 280 - 281 . أبو نعيم : حلية
الأولياء 2 / 263 - 282 ، الشيرازي : طبقاتها الفقهاء ص 69 - 70 ، الخطيب البغدادي : تاريخ
بغداد 5 / 331 - 338 ، الذهبي : تذكرة الحفاظ ص 77 - 78 ، الصفدي : الوافي بالوفيات
3 / 146 ، ابن حجر العسقلاني : تهذيب التهذيب 9 / 214 - 217 ، اليافعي : مرآة الجنات 1 / 232
- 234 ، ابن العماد الحنبلي : شذرات الذهب 1 / 138 ، الزركلي : الأعلام 7 / 25 ، كحالة : معجم
المؤلفين 10 / 59 ، ابن خلكان : وفيات الأعيان 4 / 181 - 183 ، فؤاد سزكين : تاريخ التراث
العربي 4 / 97 - 99 .