الربذة ، التي خرجت منها حتى تموت بها ، يا مروان أخرجه ، ولا تدع أحدا "
يكلمه حتى يخرج ، فأخرجه على جمل ، ومعه امرأته وابنته ، فخرج وعلي
والحسن والحسين وعبد الله بن جعفر وعمار بن ياسر ، ينظرون . فلما رأى أبو ذر
عليا " ، قام إليه فقبل يده ، ثم بكى وقال : إني إذا رأيتك ، ورأيت ولدك ، ذكرت
قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلم أصبر حتى أبكي ، فذهب علي يكلمه ، فقال له مروان :
إن أمير المؤمنين قد نهى أن يكلمه أحد ، فرفع علي السوط فضرب وجه ناقة
مروان ، وقال : تنح ، نحاك الله إلى النار ، ثم شيعه ، وانصرف مروان إلى عثمان ،
فجرى بينه وبين علي في هذا بعض الوحشة ، وتلاحيا كلاما " ، فلم يزل أبو ذر في
الربذة حتى توفي ( 1 ) .
ويروي أحمد بن عبد العزيز الجوهري في كتاب السقيفة بسنده عن
عكرمة عن ابن عباس قال : لما خرج أبو ذر إلى الربذة أمر عثمان فنودي في
الناس : ألا يكلم أحد أبا ذر ولا يشيعه ، وأمر مروان بن الحكم أن يخرج به ،
فخرج به ، وتحاشاه الناس ، إلا علي بن أبي طالب ، عليه السلام ، وعقيلا " أخاه ،
وحسنا " وحسينا " ، عليهم السلام ، وعمارا " ، فإنهم خرجوا معه يشيعونه ، فجعل
الحسن عليه السلام يكلم أبا ذر ، فقال له مروان : إيها يا حسن ، ألا تعلم أن
أمير المؤمنين قد نهى عن كلام هذا الرجل ، فإن كنت لا تعلم فاعلم ذلك ،
فحمل علي عليه السلام ، على مروان ، فضرب بالسوط بين أذني راحلته ، وقال :
تنح نحاك الله إلى النار .
فرجع مروان مغضبا " إلى عثمان ، فأخبره الخبر ، فتلظى على علي عليه
السلام ، ووقف أبو ذر فودعه القوم ، ومعه ذكوان مولى أم هانئ بنت
أبي طالب .
قال ذكوان : فحفظت كلام القوم - وكان حافظا " - فقال علي عليه السلام :
هامش
( 1 ) تاريخ اليعقوبي : 2 / 172 - 173 .