رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ما أقلت الغبراء ، ولا أظلت الخضراء من رجل أصدق من
أبي ذر ( 1 ) .
وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما أظلت الخضراء ، ولا أقلت
الغبراء على ذي لهجة من أبي ذر ، من سره أن ينظر إلى تواضع عيسى بن
مريم ، فلينظر إلى أبي ذر .
وعن مالك بن دينار أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : أيكم يلقاني على الحال التي
أفارقه عليها ؟ فقال أبو ذر : أنا ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : صدقت ، ثم قال : ما أظلت
الخضراء ، ولا أقلت الغبراء ، على ذي لهجة أصدق من أبي ذر ، من سره أن
ينظر إلى زهد عيسى بن مريم ، فلينظر إلى أبي ذر ( 2 ) .
وعن الإمام علي قال : لم يبق اليوم أحد لا يبالي في الله لومة لائم غير
أبي ذر ، ولا نفسي ، ثم ضرب بيده إلى صدره ( 3 ) ، وعن أبي الأسود : قال
ابن جريح ورجل ، عن زاذان قالا : سئل علي عن أبي ذر فقال : وعي علما " عجز
فيه ، وكان شحيحا " حريصا " ، شحيحا " على دينه ، حريصا " على العلم ، وكان يكثر
السؤال فيعطى ويمنع ، أما أن قد ملئ له في وعائه حتى امتلأ ، فلم يدروا ما
يريد بقوله : وعى علما " عجز فيه ، أعجز عن كشف ما عنده من العلم ؟ أم عن
طلب ما طلب من العلم إلى النبي صلى الله عليه وسلم ( 4 ) .
ولعل من الأهمية بمكان أن أبا ذر إنما كان ينكر على معاوية بن
أبي سفيان - عامل عثمان في الشام - وصحبه ما يفعلون ، قال أبو ذر : لقد
حدثت أعمال لا أعرفها ، والله ما هي في كتاب الله ، ولا سنة نبيه صلى الله عليه وسلم ، والله إني
لأرى حقا " يطفأ ، وباطلا " يحيا ، وصادقا " مكذبا " ، وأثرة بغير تقى .
هامش
( 1 ) طبقات ابن سعد 4 / 167 .
( 2 ) طبقات ابن سعد 4 / 167 - 168 .
( 3 ) طبقات ابن سعد 4 / 170 .
( 4 ) طبقات ابن سعد 4 / 170 - 171 .