رسول الله صلى الله عليه وسلم : أبو ذر في أمتي على زهد عيسى بن مريم ، وقال الإمام علي :
وعى أبو ذر علما " عجز الناس عنه ، ثم أو كي عليه فلم يخرج منه شيئا " ( 1 ) .
وعن ابن مسعود قال : لما سار رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى تبوك ( 2 ) ، جعل لا يزال
يتخلف الرجل ، فيقولون : يا رسول الله ، تخلف فلان ، فيقول : دعوه ، إن يكن
فيه خير فسيلحقه الله بكم ، وإن يكن غير ذلك فقد أراحكم الله منه ، حتى قيل :
يا رسول الله ، تخلف أبو ذر ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان يقوله ، فتلوم ( تمهل )
أبو ذر على بعيره ، فلما أبطأ عليه أخذ متاعه فجعله على ظهره ، ثم خرج يتبع
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ماشيا " ، ونظر ناظر من المسلمين فقال : إن هذا الرجل يمشي
على الطريق ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كن أبا ذر ، فلما تأمله القوم قالوا : يا
رسول الله ، هو والله أبو ذر ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يرحم الله أبا ذر ، يمشي
وحده ، ويموت وحده ، ويحشر وحده ( 3 ) . هذا وقد توفي أبو ذر بالربذة -
على مبعدة حوالي 5 كيلا " من المدينة - سنة إحدى وثلاثين للهجرة ، أو اثنين
وثلاثين ، وصلى عليه عبد الله بن مسعود ، ثم مات بعده في ذلك العام ( 4 ) .
وروى ابن سعد في طبقاته بسنده عن مجاهد عن إبراهيم بن الأشتر قال :
إن أبا ذر حضره الموت ، وهو بالربذة ، فبكت امرأته فقال : وما يبكيك ؟ فقالت :
أبكي أنه لا يد لي بتغييبك ، وليس عندي ثوب يسعك كفنا " ، فقال : لا تبكي ،
هامش
( 1 ) أسد الغابة 6 / 101 .
( 2 ) أنظر عن غزوة تبوك : الواقدي : كتاب المغازي 3 / 989 - 1076 - تحقيق مارسدن جونس
( بيروت 1984 ) ، سيرة ابن هشام 4 / 379 - 396 ( تحقيق أحمد حجازي السقا ) ، ابن قيم
الجوزية : زاد المعاد في هدى خير العباد - تحقيق شعيب وعبد القادر الأرناؤوط 3 / 526 - 538
( بيروت 1985 ) ، ابن كثير : السيرة النبوية 4 / 3 - 52 ( القاهرة 1966 ) ، السيرة الحلبية
3 / 99 - 133 ( القاهرة 1964 ) ، محمد بيومي مهران : السيرة النبوية الشريفة 2 / 457 - 486
( بيروت 1990 ) .
( 3 ) أسد الغابة 6 / 101 .
( 4 ) أسد الغابة 6 / 101 .