الكعبة ، ففعلت ، فقال : بسم الله ، وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم مات . فخرجت
ابنيه فتلقتهم وقالت : رحمكم الله ، اشهدوا أبا ذر ، قالوا : وأين هو ؟ فأشارت
إليه ، قالوا : نعم ونعمة عين ، لقد أكرمنا الله بذلك ، وكان فيهم ابن مسعود
فبكى ، وقال : صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يموت وحده ، ويبعث وحده ، فغسلوه
وكفنوه ، وصلوا عليه ودفنوه ، وقالت لهم ابنته : إن أبا ذر يقرأ عليكم السلام ،
وأقسم عليكم أن لا تركبوا حتى تأكلوا ، ففعلوا ، وحملوا أهله معهم حتى
أقدموهم مكة ، ونعوه إلى عثمان ، فضم ابنته إلى عياله ، وقال : يرحم الله
أبا ذر ، ويغفر له نزوله الربذة ( 1 ) .
وفي رواية اليعقوبي : أنه لما بلغ عثمان وفاة أبي ذر قال : رحم الله
أبا ذر ، قال عمار : نعم ، رحم الله أبا ذر من كل أنفسنا ، فغلظ ذلك على
عثمان ، وبلغ عثمان عن عمار كلام ، فأراد أن يسيره أيضا " ، فاجتمعت بنو
مخزوم إلى علي بن أبي طالب ، وسألوه إعانتهم ، فقال علي : لا ندع عثمان
ورأيه ، فجلس عمار في بيته ، وبلغ عثمان ما تكلمت به بنو مخزوم فأمسك
عنه ( 2 ) .
ويذهب ابن الأثير إلى أن أبا ذر قد مات سنة إحدى وثلاثين ، بينما يذهب
الإمام الطبري وابن كثير إلى أنه مات سنة اثنين وثلاثين ، وفي نفس السنة مات
العباس بن عبد المطلب وعبد الله بن مسعود وعبد الرحمن بن عوف ، رضي الله
عنهم أجمعين ( 3 ) .
وروى ابن سعد في طبقاته بسنده عن عبد الله بن عمرو قال : سمعت
هامش
( 1 ) نفس المرجع السابق 3 / 133 - 134 ، وانظر : تاريخ الطبري 4 / 308 - 309 ، ابن كثير : البداية
والنهاية 7 / 180 .
( 2 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 173 ( بيروت 1980 ) .
( 3 ) ابن الأثير : الكامل في التاريخ 3 / 134 ، ابن كثير : البداية والنهاية 7 / 176 - 180 ، تاريخ
الطبري 4 / 308 .